تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - مرفوعة زرارة و باقي الأخبار العلاجيّة
الرابع عشر: ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد، قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه [١]، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء [٢] و لا يكذب» [١]، و في هاتين الروايتين الأخيرتين [٣] دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوّة الدلالة. هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح. إذا عرفت ما تلوناه عليك فلا يخفى عليك أنّ ظواهرها
[١] أي يراد منها معاني عديدة.
[٢] بأن يقول: إنّ مرادي من هذه الجملة المعنى الفلاني، إلّا أنّه لا بدّ أن يكون مع القرينة، و إمّا بدونها فلا يقبل دعواه، بل يحمل اللفظ على ظاهره. و لعلّ المراد أنّه يجب التأمّل في الروايات، و لا يؤخذ بظاهرها البدوي، فلعلّه أراد خلاف هذا الظاهر بنصب قرينة تظهر بتأمّل.
[٣] هما روايتا أبي حيّون، و داود بن فرقد، فإنّهما تدلّان على الترجيح بقوّة الدلالة، أي يقدّم ما هو أقوى الدلالتين.
أمّا رواية أبي حيّون حيث أمر بردّ متشابه الأخبار إلى محكمها. و هذا معناه أن يحمل المتشابه على المحكم بجعل المحكم قرينة على المتشابه.
أمّا الرواية الثانية: فإنّه (عليه السلام) حرص النّاس على فهم معاني الأحاديث و عدم جواز المبادرة إلى الأخذ بالظهور البدوي. و هذا معناه وجوب التأمّل في الظواهر كي يعرف المراد الجدّي منها بسبب القرائن الموجودة فيها. إذن فالروايتان الأخيرتان متعرّضتان للترجيح الدلالي بأنّ الأظهر يقدّم على الظاهر، و النصّ مقدّم على الأظهر.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.