تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
فقهه و ورعه عن [١] اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة- مثل صدورها تقيّة- أو تأويل [٢] لم يطّلع عليه غيره؛ لكمال فقاهته و تنبّهه لدقائق الامور و جهات الصدور. نعم، مجرّد أصدقيّة الراوي و أورعيّته لا يوجب ذلك [٣] ما لم ينضمّ إليها الأفقهيّة [٤]. هذا، و لكنّ الرواية مطلقة [٥]، فيشمل الخبر المشهور روايته
[١] الجار متعلّق بقوله: «لكشف»، أي يكشف ترجيح الأفقه الخبر الشاذّ عن اطّلاعه على نقص في الرواية المشهورة.
[٢] عطف على «قدح»، أي ترجيح الخبر الشاذّ كاشف عن اطّلاع الأفقه على تأويل في الرواية المشهورة لم يطّلع غيره على التأويل المذكور بأن كان المراد خلاف ظاهرها.
[٣] أي لا يوجب تقديم خبر الأصدق على معارضه.
[٤] لأنّ تمييز الخلل في الخبر المعارض و تنبّهه لدقائق الامور و التفاته إلى جهات الصدور إنّما هو بالقوّة الفقهيّة، و مجرّد الأصدقيّة و الأورعيّة غير كاف في ذلك.
[٥] لما بيّن أنّ الأصحاب أيضا يقدّمون الترجيح بالصفات- كالأفقهيّة- على الترجيح بالشهرة استدرك عن ذلك بأنّ الإشكال المذكور على الرواية لا يندفع بهذا المقدار من التوجيه، حيث قال: إنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ لو كانت الرواية الدالّة على الترجيح بالصفات مختصّة بما إذا كان الراوي في الخبر الشاذّ أفقه من رواة الخبر المشهور، و حينئذ يمكن أن يقال: إنّ خبر الأفقه مقدّم على الخبر المشهور، و لكنّها مطلقة، فهي تدلّ على التقديم بالصفات مطلقا حتّى فيما إذا كان رواة الخبر المشهور أفقه من راوي الخبر المنفرد الشاذّ، و إن كان الراوي للخبر الشاذّ أفقه من صاحبه الذي رضي أحد