تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
فرض كونه أفقه و أصدق و أورع، لم يبعد ترجيح روايته [١]- و إن انفرد بها [٢]- على [٣] الرواية المشهورة بين الرواة؛ لكشف [٤] اختياره إيّاها مع
المشهور؛ لأنّ اختيار الأفقه الخبر الشاذّ كاشف عن وجود نقص في الرواية المشهورة، أو وجود تأويل فيها بحيث ينطبق مضمونها على الشاذّ؛ لأنّ كمال فقاهته و تنبّهه لدقائق الامور و جهات الصدور يقتضي أن يكون هو عارفا بما لا يعرفه غيره و ربما كان الخبر المشهور صدر عن تقيّة و هو يعرف ذلك دون غيره.
و بعبارة واضحة: أنّ الأفقه يرى ما لا يرى غيره من القدح في الرواية لتقيّة و غيرها، فإنّه عارف بدقائق و نكات موجبة لتقوية جهة الصدور و لا يعرفها غيره. نعم، الصفات الاخرى بلا انضمام الأفقهيّة لا توجب التقديم لعدم جريان ما ذكرنا من المزايا الموجودة في الأفقه في سائر الصفات، فما ذهب إليه العلماء- قديما و حديثا- من تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات إنّما هو في الصفات غير الأفقهيّة.
[١] أي تقديم رواية الراوي الجامع للصفات المذكورة.
[٢] بأن يكون هو الراوي للرواية فقط و لم يروها غيره.
[٣] الجار متعلّق بقوله: «ترجيح»، أي لا يبعد ترجيح رواية الراوي الواحد الجامع للصفات المذكورة على الرواية التي رواها المشهور.
[٤] أي إنّما يقدّم رواية الأفقه و الأورع و الأصدق على رواية المشهور؛ لأنّ اختيار الراوي الجامع لهذه الصفات هذه الرواية الشاذّة- مع فقهه و التفاته إلى دقائق الامور- كاشف عن اطّلاعه على خلل في الرواية المشهورة لم يطّلع عليه غيره، كالتقيّة و غيرها، بحيث لو التفت المشهور إليها لكانوا يتركون الخبر المشهور و يأخذون بالخبر الشاذّ.