تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
مع أنّ الظاهر حينئذ [١] تساقطهما و الحاجة إلى حكم ثالث ظاهرة [٢]، بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجّحات بين الأخبار المتعارضة، فإنّ تلك الإشكالات لا تدفع هذا الظهور، بل الصراحة [٣]. نعم [٤]، يرد
لا ينتقض إنّما يتمّ إذا صدر أحد الحكمين بعد صدور الحكم الآخر، و أمّا إذا صدر كلاهما دفعة واحدة فلا مانع من نقض أحدهما بالآخر. و أجاب عنه المصنّف (قدس سره) بأنّ فرض التقارن بين الحكمين و وقوعهما دفعة واحدة نادر جدّا.
[١] أي حين وقوع الحكمين دفعة واحدة يتساقط الحكمان، و يرجع إلى الحكم الثالث.
و ملخّص الكلام: أنّ الحكمين إن كانا على سبيل التعاقب يلزم نقض الحكم الأوّل، و هو باطل بالاتّفاق، و إن كانا دفعة فلا بدّ من التساقط و الرجوع إلى الحكم الثالث، و إن كانا مشتبهين فلا بدّ من الرجوع إلى الاصول و القواعد، و لا معنى للرجوع إلى المرجّحات. و الحال أنّ ظاهر الرواية الرجوع إلى المرجّحات، و هذا وهن في الرواية.
[٢] خبر لقوله: «و هذه الرواية»، أي هذه الرواية مع ورود هذه الإشكالات عليها صريحة في وجوب ترجيح أحد المتعارضين بالمرجّحات المذكورة في الرواية.
[٣] لأنّ الإشكالات متوجّهة على صدر الرواية الظاهر في فصل الخصومة، و أمّا المرجّحات فهي مذكورة في ذيلها، و لا ربط لأحدهما بالآخر، فإنّ الاستدلال بالرواية للأخذ بالمرجّحات يكون بقوله (عليه السلام): «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا ...»، فهو يدلّ على الأخذ بالمرجّح من دون إشكال عليه.
[٤] لمّا ذكر أنّ الإيرادات الواردة لا تضرّ بالاستدلال بالرواية على وجوب الأخذ بالمرجّحات استدرك عنه بأنّه يمكن الإيراد عليه بإيراد آخر، و هو أنّ