تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - مقبولة عمر بن حنظلة
الطاغوت [١]، و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا [٢] و إن كان حقّه ثابتا؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، و إنّما أمر اللّه أن يكفر به. قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم [٣] ممّن قد روى حديثنا، و نظر [٤] في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما بحكم اللّه استخفّ، و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه. قلت: فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، فاختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على
كان اختيارهما حكما في إثبات حقّ أو في إثبات باطل.
[١] قال الطريحي: «إنّ الطاغوت من الطغيان، و هو تجاوز الحدّ، و أصله طغيوت، فقدّموا لامه على عينه على خلاف القياس، ثمّ قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت. و قد يطلق على الكافر و الشيطان و الأصنام و على كلّ رئيس في الضلالة، و على كلّ من عبد من دون اللّه، و يجيء مفردا و جمعا».
[٢] هو بضمّتين و إسكان الثاني كلّ ما لا يحلّ كسبه، أي يأخذ مالا حراما.
[٣] و في كلمة «منكم» إشارة إلى أنّه يعتبر في الحكم، أي يكون إماميّا.
[٤] و هو إشارة إلى أنّه يعتبر في الحاكم أن يكون من أهل النظر و الاستنباط.
[١] سورة النساء: الآية ٦٠.