تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - تقديم الحاظر على المبيح
و قوله (عليه السلام): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال»، و فيه: أنّه لو تمّ [١] هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها و بين الإباحة؛ لأنّ وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح، فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين [٢] مع أنّ المشهور تقديم الإباحة على الحظر.
فالمتّجه ما ذكره الشيخ- في العدّة [٣]- من ابتناء المسألة على أنّ الأصل
إحداهما: قوله (صلى اللّه عليه و آله): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، فإنّ العمل بالمبيح فيه ريب؛ لإمكان أن يكون العمل حراما، فلا بدّ من طرحه بمقتضى الرواية، بخلاف العمل بالحاظر، فإنّ في العمل به لا يتوجّه أي شبهة.
ثانيهما: قوله (عليه السلام): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال»، فهذه الرواية صريحة في تقديم الحاظر على المبيح فيما إذا دار الأمر بينهما.
[١] ملخّص جواب الشيخ: أنّه لو تمّ الترجيح المذكور بأن كان تقديم جانب الحظر موافقا للاحتياط لزم الحكم بأصالة الحرمة فيما إذا دار الأمر بينها و بين الإباحة، مع أنّ المشهور تقديم الإباحة على الحظر؛ إذ الدليل المذكور جار في مطلق دوران الأمر بين الحظر و الإباحة، و لا مدخليّة لوجود الخبرين في الترجيح المذكور؛ إذ الالتزام بالترجيح المذكور بملاك كون العمل بالدليل الحاظر مبرئ للذمّة قطعا، فهو كما يجيء في الخبرين، كذلك يجري في غيره.
و الحال أنّ المشهور ذهبوا إلى خلافه، و قالوا بأصالة الإباحة.
[٢] أي الترجيح المذكور لتقديم الحاظر من مرجّحات أحد الاحتمالين، أي احتمال الحرمة فيما إذا دار الأمر بين الإباحة و الحظر، سواء كان احتمال الحرمة في الخبرين المتعارضين أو غيرهما من موارد فقدان النصّ و إجماله.
و لا مدخليّة لوجود الخبرين المتعارضين في ترجيح الحظر على الاباحة.
[٣] لمّا أبطل المصنّف ما ذكره المشهور من الوجه لتقديم الحاظر على المبيح