تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - تقديم أدلّة التخيير على أدلّة الاصول
مكاتبة عبد اللّه بن محمّد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل، و مكاتبة الحميري- المرويّة في الاحتجاج- الواردة في التكبير في كلّ انتقال من حال إلى حال من أحوال الصلاة.
و ملخّصه: أنّ بعض الأخبار الآمرة بالتخيير وردت في مورد جريان الاصول، فورود الأمر بالتخيير في مورد جريان أصل البراءة يدلّ على تقديم التخيير عليها؛ إذ لو لم يقدّم عليها لكان ورودها في هذا المورد لغوا و لزم طرح ذلك الخبر.
مثل: مكاتبة عبد اللّه بن محمّد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل، و هو ما رواه عليّ بن مهزيار: «قال قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام): اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل، و روى بعضهم لا تصلّهما إلّا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟
فوقّع (عليه السلام): موسّع عليك بأيّة عملت» [١]، فإنّه (عليه السلام) خيّر بين العمل بالخبرين المتعارضين في مجرى أصل البراءة أو الاحتياط على الاختلاف المعروف في الشكّ في الأجزاء و الشرائط في العبادات.
و مثل: مكاتبة الحميري المرويّة في كتاب الاحتجاج الواردة في التكبير في كلّ انتقال من حال إلى حال آخر من أحوال الصلاة، كالانتقال من حال القيام إلى الركوع، أو من حال الركوع إلى حال القيام، حيث كتب إلى الصاحب (عجّل اللّه فرجه الشريف) في المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبّر أو يجوز أن يقول بحول اللّه و قوّته أقوم
[١] الوسائل: ٣، الباب ١٥ من أبواب القبلة، الحديث ٨.