تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - المراد من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع
الترجيح بموافقة الأصل [١] بأنّ الظنّ في الخبر الموافق له أقوى، و على الترجيح بمخالفة الأصل بأنّ الغالب تعرّض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان و استدلال المحقّق على ترجيح أحد المتعارضين [٢] بعمل أكثر الطائفة: «بأنّ الكثرة أمارة الرجحان و العمل بالراجح واجب»، و غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في كلماتهم.
القوي بكونه مطابقا للواقع، و لا نعني من الأقربيّة إلّا هذا.
[١] هذا شاهد ثان على أنّ مراد العلماء من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع.
توضيحه: أنّه إذا ورد خبران: أحدهما دلّ على حرمة شيء، و الآخر على حلّيّته، و الخبر الدالّ على الحرمة مخالف للأصل، و الخبر الدالّ على الحلّيّة موافق له. وقع الخلاف بين الأعلام في تقديم أحد الخبرين على الآخر، قيل بتقديم الخبر الموافق للأصل على الخبر المخالف له، بدليل أنّ الظنّ في الخبر الموافق أقوى من الظنّ في الخبر المخالف، و قيل: بتقديم الخبر المخالف للأصل بدليل أنّ الغالب تعرّض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان، و هو الحكم المخالف للأصل، أمّا الحكم الموافق له فهو غني عن البيان مع وجود الأصل، و عليه يكون الظنّ في الخبر المخالف أقوى من الظنّ في الخبر الموافق فيقدّم عليه. و أنت إذا لاحظت استدلال الطرفين ترى أنّ نظرهم في باب الترجيح إلى أقوائيّة الظنّ و الأقربيّة إلى الواقع فيكون مرادهم من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع.
[٢] هذا شاهد ثالث على أنّ مراد العلماء من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع.
ملخّصه: أنّ المحقّق ذهب إلى ترجيح أحد المتعارضين على الآخر بالشهرة، أي الخبر الذي عمل به المشهور يقدّم على غيره. و استدلّ على ذلك بأنّ الكثرة- أي الشهرة- أمارة الرجحان، أي ممّا يوجب الظنّ،