تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - الجواب عن الإشكال المذكور
الإجماعات [١] فالظاهر أنّ المراد منه: الأقرب إلى الواقع و الأرجح مدلولا، و لو بقرينة ما يظهر من العلماء- قديما و حديثا- من إناطة الترجيح بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع، كاستدلالهم على الترجيحات بمجرّد الأقربيّة إلى الواقع، مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس، و مثل الاستدلال على
[١] بعد ما بيّن شمول النصّ للمرجّح الخارجي شرع في بيان أنّ معقد الإجماع يشمله أيضا فلا اختصاص له بالمرجّح الداخلي.
ملخّصه: أنّا لا نسلّم اختصاص معقد الإجماع بالمرجّح الداخلي؛ لأنّ معقده وجوب العمل بأقوى الدليلين، و الظاهر أنّ المراد من أقوى الدليلين هو الأقرب إلى الواقع و إن حصلت الأقربيّة بمزيّة خارجيّة.
إن قلت: إنّ الظاهر من أقوى الدليلين أقربهما في نفسه، و من حيث هو كما عرفت، لا مجرّد كون مضمونه أقرب إلى الواقع و لو بمزيّة خارجيّة، إذن فإرادة الأقرب إلى الواقع من أقوى الدليلين تحتاج إلى قرينة.
و أجاب عنه بقوله: «و لو بقرينة ما يظهر من العلماء». ملخّصه: أنّ القرينة موجودة في المقام، و هي فهم العلماء، حيث إنّهم فهموا أنّ المراد من أقوى الدليلين في معقد الإجماع هو الأقرب إلى الواقع، فإنّهم جعلوا مناط الترجيح مجرّد الأقربيّة إلى الواقع، سواء حصلت الأقربيّة بالمرجّحات الداخليّة أو الخارجيّة.
هذا شاهد على أنّ مراد العلماء من أقوى الدليلين الأقربيّة إلى الواقع.
حاصله: أنّ استدلال العلماء على الترجيحات بأنّها تكون بمجرّد الأقربيّة دليل على المدّعى، مثل: ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس، حيث ذكروا في توجيه كون القياس مرجّحا أنّ القياس يوجب قوّة الظنّ بالخبر الموافق له، فيعلم من ذلك أنّ مرادهم من أقوى الدليلين هو ما حصل الظنّ