تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - أقسام التخيير
عليه، فيتعيّن القول بالتساقط، و على هذا فلا مجال للبحث عن التخيير و بسط الكلام فيه، و لكن لو أغمضنا عمّا ذكرناه و قلنا بعدم جواز طرح المتعارضين و تساقطهما فمقتضى القاعدة الأخذ بالراجح؛ لكونه متيقّن الحجّية، و طرح المرجوح لكونه مشكوك الحجّية. هذا كلّه على القول بالطريقيّة، و أمّا على القول بالسببيّة، فهل مقتضى القاعدة هو التخيير، أو الأخذ بالراجح؟ فنقول: إنّ التخيير المتصوّر في المقام أربعة أنحاء؛ إذ التخيير إمّا عقلي، أو شرعي، و على التقديرين إمّا التخيير واقعي، و إمّا ظاهري.
القسم الأوّل: ما كان التخيير واقعيا عقليّا، كالتخيير بين المتزاحمين، فإنّ المصلحة في كلّ من المتزاحمين موجودة، كإنقاذ الغريقين، إلّا أنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثال كليهما، فلو كانت مزيّة في أحد المتزاحمين بمعنى أشدّية المصلحة، فيقدّم ذو المزيّة على الآخر. و أمّا لو كانت المزيّة بمعنى كون أحدهما أقرب الايصال إلى الواقع، كما هو كذلك في المقام، فهي لا توجب التقديم.
القسم الثاني: ما كان التخيير ظاهريا عقليّا، و مورده ما إذا كان المصلحة في أحدهما المعيّن في الواقع و لا يكون معيّنا عندنا، فمقتضى حكم العقل هو الأخذ بذي المزيّة، و ذلك كدوران الأمر بين التعيين و التخيير. و المتعارضان من هذا القبيل، فإنّ المصلحة تكون في أحدهما غير المعيّن عندنا، و العقل يحكم بالأخذ بأحدهما تخييرا عند تكافؤهما، و بالأخذ بالراجح، أو بما يحتمل رجحانه عند وجود مزيّة في أحدهما.
القسم الثالث: ما كان التخيير واقعيّا شرعيّا، كالتخيير بين الخصال في كفّارة شهر رمضان. تارة نتكلّم مع وجود الإطلاق الدالّ على التخيير