تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - تلخيص ما ذكرنا من الترجيح بمخالفة العامّة
فتلخّص ممّا ذكرنا [١]: أنّ الترجيح بالمخالفة من أحد وجهين- على ما يظهر من الأخبار-:
أحدهما: كونه أبعد من الباطل و أقرب إلى الواقع. فيكون مخالفة الجمهور نظير موافقة المشهور من المرجّحات المضمونيّة، على ما يظهر من أكثر أخبار هذا الباب.
و الثاني: من جهة كون المخالف ذا مزيّة؛ لعدم احتمال التقيّة، و يدلّ عليه
[١] لمّا أطال الكلام في الوجوه الأربعة لترجيح مخالف العامّة، أراد أن يبيّن ملخّص ما اختاره، و هو أنّ الترجيح بمخالفة العامّة يكون لوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: أحدهما كون الخبر المخالف أبعد من الباطل، و أقرب إلى الواقع، فتكون مخالفة العامّة نظير الشهرة الفتوائيّة من المرجّحات المضمونيّة، أي توجب أقربيّة مضمون أحد الخبرين إلى الواقع، لا صدوره كما يظهر ذلك من أكثر أخبار الترجيح بمخالفة العامّة [١]. هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدّمة.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: الثاني من جهة كون المخالف ذا مزيّة، أي وجود مزيّة في الخبر المخالف، و هو عدم احتمال التقيّة فيه، و يدلّ على الترجيح بكلّ مزيّة الخبر الدالّ على الترجيح بالشهرة الروائيّة، معلّلا بأنّ ما عمل به المشهور لا ريب فيه بالتقريب المتقدّم، و هو أنّ المراد من نفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ لا نفيه مطلقا، فإذا كان أحد الخبرين فاقدا للريب بالنسبة إلى الخبر الآخر، كان له مزيّة على الخبر الآخر الذي فيه ريب، هذا هو الوجه الرابع من الوجوه الأربعة المذكورة لترجيح مخالف العامّة.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.