تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - في المرجّحات المتنيّة
فهي من هذا الظنّ المتّفق عليه، و قد عدّها من مرجّحات المتن [١] جماعة كصاحب الزبدة و غيره، و الأولى ما عرفت من أنّ هذه من قبيل النصّ و الظاهر، و الأظهر و الظاهر، و لا تعارض بينهما، و لا ترجيح في الحقيقة، بل هي من موارد الجمع المقبول، فراجع. و أمّا الترجيح [٢] من حيث وجه
المتنيّة و الدلاليّة، و جعل الكلّ ممّا اتّفق عليه العلماء و ليس الأمر كذلك، فإنّ الترجيح بالفصاحة و النقل باللفظ، و كذا المسموع من الشيخ و الجزم بالسماع و نحوها راجع إلى المرجّحات الصدوريّة، فإنّها توجب رجحان صدور الخبر الذي اتّصف بأحد المرجّحات على غيره، و لا توجب أظهريّة الدلالة، و الدليل على الترجيح بهذه المرجّحات هو الدليل القائم على اعتبار المرجّحات الصدوريّة. و الحاصل: أنّ مرجع الترجيح بالفصاحة و غيرها من المرجّحات المتنيّة إلى رجحان صدور أحد المتنين، و ليس راجعا إلى المرجّحات الدلاليّة التي هي محلّ وفاق القوم. و أمّا المرجّحات الدلاليّة فهي من هذا الظنّ المتّفق عليه، فلا بدّ من التفصيل بينهما، لا الحكم بأنّ الكلّ في حكم واحد، أي ممّا اتّفق عليه الكلّ.
[١] أي قد عدّ جماعة، كصاحب الزبدة، المرجّحات الدلاليّة من مرجّحات المتن، و هذا بعكس ما ذهب إليه بعض المعاصرين.
و أجاب عنه المصنّف (قدس سره): بأنّ عدّ مرجّحات الدلالة من مرجّحات المتن خلاف التحقيق؛ لأنّ المرجّحات الدلاليّة من قبيل النصّ و الظاهر و الأظهر، فلا تعارض بينها، فليس المرجّح الدلالي مرجّحا حقيقة؛ إذ صدق وصف المرجّح فرع صدق التعارض، و لا يصدق التعارض في موارد الجمع الدلالي العرفي.
[٢] عطف على قوله: أمّا الترجيح بالسند. حاصله: أمّا الترجيح من حيث وجه