تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - في المرجّحات السنديّة
أقلّ، و قد يعارض في بعض الموارد [١] بندرة ذلك، و استبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة، فيكون [٢] مظنّة الإرسال و الحوالة على نظر المجتهد.
فإنّ الخبر الواصل بواسطتين- مثلا- أقرب إلى الصدور من الخبر الواصل بثلاث وسائط؛ لأنّه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ، و كذا احتمال الخطأ و الغفلة.
[١] و هو فيما لا يعلم فيه طول عمر الراوي، فالقدر المتيقّن من كون علوّ الإسناد مرجّحا فيما إذا علم طول عمر الراوي، و كون السند قليلا من هذه الجهة، و أمّا إذا لم يعلم بذلك فلا يكون مرجّحا؛ إذ يحتمل أن يكون قلّة الوسائط من جهة الإرسال لا من جهة طول عمر الراوي.
و الحاصل: أنّ علوّ الإسناد يعارضه أمران:
الأوّل: ندرة علوّ الإسناد و قلّة الوسائط، فإنّه يستلزم أن يعيش كلّ من الرواة الواقعة في سند أحد الخبرين أكثر من مائة سنة، و هو بعيد جدّا، و أكثر الأخبار وردت بوسائط كثيرة.
الثاني: استبعاد الإسناد، أي كون الخبر مع قلّة الوسائط مسندا، بعيد و منشأ الاستبعاد تباعد أزمنة الرواة، كما إذا كان الراوي الناقل متأخّرا عن الراوي المنقول عنه أكثر من مأتي سنة، فيستبعد أن يكون طول عمر الراوي منشأ لقلّة الوسائط.
و ملخّص الكلام: أنّ ندرة قلّة الوسائط في باب الأخبار، و استبعاد أن يكون الخبر مع قلّة الوسائط مسندا بسبب طول عمر الراوي توجبان الظنّ بأن الخبر المنقول بوسائط قليلة مرسل، فهذا الاحتمال يساوي الاحتمال بأنّ ذلك من باب علوّ الإسناد، و معه لا يكون علوّ الإسناد مرجّحا.
[٢] تفريع على ما سبق، أي إذا كانت قلّة الوسائط نادرة و الإسناد بعيدا، فيظنّ