تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - في مرجّحات المتعارضين غير الدلالة
و مورد هذا المرجّح [١] قد يكون في السند كأعدليّة الراوي، و قد يكون [٢] في المتن ككونه أفصح. و إمّا أن يكون من حيث جهة الصدور [٣]، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي، و قد يكون لبيان خلافه؛ لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع، و إمّا أن يكون [٤] من حيث المضمون بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع.
و أمّا تقسيم الاصوليّين [٥] المرجّحات إلى السنديّة و المتنيّة، فهو باعتبار
[١] أي مورد هذا المرجّح الصدوري قد يكون في السند، كأعدليّة الراوي- مثلا- و نحوها ممّا يرجع إلى صفات الراوي، فإنّ مورد المرجّح المذكور- أي المحلّ الذي يوجد هذا المرجّح فيه- هو السند.
[٢] أي قد يكون محلّ المرجّح المذكور في المتن، كالأفصحيّة، فإنّها ترد على متن الحديث، فيكون مورده هو المتن.
[٣] هذا إشارة إلى القسم الثاني من المرجّحات الدلاليّة، أي قد يكون المرجّح من جهة صدور أحد المتعارضين، ككون إحدى الروايتين مخالفة للعامّة- مثلا- فإنّها تقرّب كون الخبر المخالف صدر لبيان الحكم الواقي؛ إذ الرواية قد تصدر لجهة بيان الحكم الواقعي و قد تصدر لبيان خلافه، من تقيّة أو غيرها من المصالح التي توجب إظهار خلاف الواقع، كالامتحان مثلا.
[٤] هذا إشارة إلى القسم الثالث من المرجّحات الدلاليّة، أي إمّا يكون مرجّحا لمضمون أحد المتعارضين، بمعنى مطابقة مضمونه للواقع، ككون أحد الخبرين موافقا للكتاب، فإنّه يقرب كون مضمون الخبر الموافق مطابقا للواقع.
[تقسيم الأصوليّين المرجّحات إلى السنديّة و المتنيّة]
[٥] جواب عن سؤال مقدّر، و هو: أنّ الأصوليّين لما ذا قسّموا المرجّحات إلى قسمين: السنديّة و المتنيّة، و المصنّف قسّمها إلى ثلاثة أقسام؟