تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات واحدة
و إن لزم محذور [١] مثل قوله: «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرام فسّاق العلماء»، و «يكره إكرام عدول العلماء»، فإنّ اللازم من تخصيص العامّ بهما بقاؤه بلا مورد، فحكم ذلك كالمتباينين [٢]؛ لأنّ مجموع الخاصّين مباين
و النحويّين عن عموم العلماء لم يلزم منه أي محذور من كونه باقيا بلا مورد أو لزوم تخصيص الأكثر لبقاء العلماء العدول غير النحويّين تحته.
[١] عطف على قوله: «فإن لم يلزم ...»، أي و إن لزم محذور من تخصيص العامّ بالخاصّين بأن يلزم منه تخصيص الأكثر أو بقاء العامّ بلا مورد- مثلا- فلا يجوز التخصيص بهما؛ لأنّ التخصيص بهما معا أمر مستهجن عند العرف على تقدير لزوم تخصيص الأكثر، و موجب لطرح السند على تقدير بقاء العامّ بلا مورد، و التخصيص بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح. مثاله كما في المتن نحو قوله: «يجب إكرام العلماء»، ثمّ ورد: «يحرم إكرام فسّاق العلماء»، ثمّ ورد: «يكره إكرام عدول العلماء»، فلو خصّص العامّ بكلا المخصّصين؛ لما بقي مورد للعام؛ لأنّ أفراده لا تخلو من الوصفين المذكورين.
[٢] أي حكم ذلك القسم من المتعارضات التي تكون النسبة بينها العموم المطلق، كحكم المتعارضات التي تكون النسبة بينها التباين، فيقع التعارض بالعرض بين العامّ و المخصّصين؛ للعلم الإجمالي بكذب أحد هذه الأدلّة الثلاثة، فيرجع إلى المرجّحات عند وجودها، و إلى التخيير أو التساقط عند فقدها؛ لأنّ مجموع الخاصّين- أعني بهما قوله: «يحرم إكرام فسّاق العلماء»، و قوله: «يكره إكرام عدول العلماء»- مباين للعامّ، كأنّه قال:
«لا تكرم العلماء» في مقابل «أكرم العلماء»؛ إذ لو أخذ بالخاصّين للزم طرح العامّ، و إن أخذ بالعامّ يلزم طرح الخاصّين؛ لأنّ المعارض للعامّ مجموع الخاصّين دون الجميع.