تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات واحدة
بعض المقامات [١]، فنقول توضيحا لذلك [٢]: أنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة [٣] إن كانت نسبة واحدة، فحكمها حكم المتعارضين، فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات، مثل قوله: «يجب إكرام العلماء»، و «يحرم إكرام الفسّاق»، و «يستحبّ إكرام الشعراء»، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع.
فإنّ النسبة بين العامّين، أعني بهما قوله: «أكرم النحويّين»، و قوله: «لا تكرم الصرفيّين» عموم من وجه، و تنقلب النسبة منه إلى التباين بعد تخصيصهما بقوله: «يستحبّ إكرام الصرفي من النحويّين»؛ لاختصاص وجوب إكرام النحاة بما عدا الصرفيّين من النحاة، أي بالنحوي الذي لا يعرف الصرف، و لاختصاص حرمة إكرام الصرفي بما عدا النحاة من الصرفيّين، أي الصرفي الذي لا يعرف النحو.
[١] أى قد وقع التوهّم لبعض الأعلام في تشخيص كلّ من النصّ و الظاهر فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين، فخلط كلّا منهما بالآخر؛ لما عرفت من أنّه قد يصعب تحصيل النصّ و الظاهر في المقام فنقول توضيحا للمرام: و على اللّه التوكّل و به الاعتصام.
[٢] أي توضيح للتوهّم المذكور و دفعه.
[٣] إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين، أي بين أدلّة ثلاثة و ما فوقها تارة تكون النسبة بينها مختلفة، كما إذا ورد عامّ ثمّ خاصّ، ثمّ ورد ثالث بينه و بين الأوّل عموم من وجه و سيجيء تفصيل الكلام فيها. و اخرى تكون النسبة بينها نسبة واحدة، بأن تكون النسبة بين المتعارضات، إمّا بالعموم و الخصوص من وجه بأن كانت نسبة جميع المتعارضات بهذه النسبة، و إمّا بالعموم و الخصوص المطلق بأن كان عامّ و خاصّان أو التباين: فإن كانت النسبة العموم