تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - ترجيح كلّ الاحتمالات على النسخ
مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما و خاصّا متأخّرا، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ و عدم تكليفهم، فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له، فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم. ثمّ إنّ هذا التعارض [١] إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكم في الشريعة ابتداء، و إلّا تعيّن التخصيص.
[١] يعني أنّ هذا النحو من التعارض، و هو التعارض بين ظهور الكلام في استمرار الحكم و بين ظهوره في شمول الحكم لجميع الأفراد. توضيحه: إذا ورد عامّ كما قال: «أكرم العلماء» فله ظهوران: ظهور في استمرار الحكم إلى الأبد، و ظهور في شمول الحكم لجميع أفراده، و لا تعارض بين هذين الظهورين في حدّ أنفسهما، إلّا أنّه يحصل التعارض بالعرض بين الظهورين بعد ورود مخصّص بعده مردّد بين كونه ناسخا للعامّ أو مخصّصا له، فيدور الأمر بين أن يرفع اليد عن ظهور العامّ في استمرار الحكم بأن يكون المخصّص ناسخا له، أو عن ظهوره في شموله لجميع أفراده بأن يكون مخصّصا له.
إذا عرفت ذلك، فلنشرع في توضيح العبارة، أي التعارض المذكور بين الظهورين إنّما يختصّ بصورة عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه من ابتداء الشريعة و في زمان صدور العامّ، و إلّا لا يعتنى باحتمال النسخ؛ بل يتعيّن حمله على التخصيص؛ لأنّ النسخ عبارة عن الاعلام بانتهاء أمد الحكم، و هو يتصوّر فيما إذا فرض شمول الحكم لمورد الخاصّ بأن لم يكن للخاصّ ظهور في ثبوت حكمه في زمان صدور العامّ؛ إذ لو كان له ظهور في ذلك كان بيانا لعدم حكم العامّ لمورد الخاصّ أصلا، فظهور الخاصّ في عدم كون مورده محكوما بحكم العامّ ابتداء يوجب عدم الاعتناء باحتمال شموله و نسخه بالخاصّ المتأخّر.