تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - ترجيح كلّ الاحتمالات على النسخ
فلا وجه لملاحظة الاصول العمليّة في هذا المقام [١].
أقوى أو ظهور «لا تكرم العلماء» في الحرمة أقوى، و أي منهما ضعيف بالنسبة إلى الآخر، فلا مجال للاصول العمليّة هنا كي توجب تقوية أحد الظهورين؛ إذ هي في مرتبة متأخّرة عن الظهور يتمسّك بها فيما إذا لم يكن ظهور.
إن شئت فقل: إنّها تعيّن الوظيفة العمليّة للشاكّ فيما إذا فقدت الظهورات و الأمارات و ليست في عرضها كي توجب تقوية الظهور.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع أنّا إذا فرضنا»، أي الاستصحاب المذكور على تقدير الإغماض عن الإيراد السابق أخصّ من المدّعى؛ لأنّه لا يجري في بعض الصور، و هو كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم النحاة»، فدار الأمر بين ان يكون الخاصّ المتأخّر ناسخا أو مخصّصا، و الشكّ بين النسخ و التخصيص من جهة الشكّ في أنّ الخاصّ هل ورد بعد حضور وقت العمل بالعامّ أو قبله، فعلى الأوّل كان إكرام العلماء كلّهم واجبا أوّلا، ثمّ نسخ ذلك بالنسبة إلى النحاة، و على الثاني لم يكن إكرام النحاة واجبا من أوّل الأمر، فوجوب إكرام النحاة لم يكن متيقّنا بالنسبة إلى المتقدّمين كي يستصحب عدم نسخه؛ إذ يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا له، فلم يكن إكرام النحاة واجبا من أوّل الأمر.
إذن بقي التعارض المذكور بحاله بين ظهور «أكرم العلماء» في الاستمرار الزماني، و بين ظهوره في العموم الافرادي؛ و ذلك لعدم ترجيح لأحد الظهورين على الآخر.
[١] أي مقام ترجيح أحد الظاهرين على الآخر، و الأصول العمليّة لا تصلح لتقوية أحد الظهورين على الآخر.