تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - التحقيق في المسألة
و لا ينفع [١] وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض، فهو [٢] كأمارة لم يثبت حجّيتها أصلا. و إن لم نقل بذلك [٣]، بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلّة العمل بالأخبار [٤]، فإن قلنا بما اخترناه: من أنّ الأصل [٥] التوقّف- بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة و الكشف الغالبى عن الواقع- فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين؛ لأنّ كلّا منهما جامع لشرائط الطريقيّة [٦]، و التمانع يحصل بمجرّد ذلك [٧]، فيجب الرجوع إلى الاصول الموجودة في تلك
[١] جواب عن سؤال مقدّر، و هو إنّا لا نسلّم كون المرجوح مشكوك الحجّية، بل هو أيضا حجّة قطعا مع قطع النظر عن وجود المعارض له.
و الجواب عنه: أنّ كونه حجّة في حدّ نفسه، و مع قطع النظر عن وجود المعارض، لا يوجب كونه حجّة فعلا.
[٢] أي الخبر المرجوح يكون كالأمارة التي لم يثبت حجّيتها أصلا، فكما أنّ الأمارة التي لم تثبت حجّيتها أصلا لا يجوز العمل بها، كذلك الخبر الذي ثبت حجّيته في نفسه و لكن يشكّ في حجّيته؛ لأجل ابتلائه بالمعارض الذي يحتمل رجحانه لا يجوز العمل به؛ لأنّ الشكّ في الحجّية يكفي لعدم جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال.
[٣] أي إن لم نقل بأنّ العمل بأحد المتعارضين مستفاد من الإجماع و الأخبار العلاجيّة.
[٤] أي يستفاد حجّية أحد المتعارضين تخييرا من نفس أدلّة حجّية الخبر.
[٥] أي مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين التوقّف، لا التساقط.
[٦] أي كما أنّ الخبر الذي يحتمل رجحانه حجّة كذلك الخبر المرجوح حجّة.
[٧] أي التعارض بين الخبرين يحصل بمجرّد كون كلّ منهما جامعا لشرائط