تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - إشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة بالمخصّصات المتأخّرة
النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للوصيّ (عليه السلام) عن غاية الحكم الأوّل و ابتداء الحكم الثاني، مدفوع [١]: بأنّ غلبة هذا النحو [٢] من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك، مع أنّ الحمل [٣] على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين
الناسخ كي يقال بامتناع ذلك بالنسبة إلى عصر الأئمّة (عليهم السلام)، بل يراد منه أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قد بيّن غاية الحكم و ابتدائه للوصيّ (عليه السلام) و أودع علمهما عنده و أودع الوصي آخر إلى أن تطلع شمس الهداية، فالمخصّصات الواردة من الأئمّة (عليهم السلام) تكون ناسخة بمعنى كشفها عمّا بيّنه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من آخر الحكم المنسوخ و ابتداء الحكم الناسخ، و النسخ بهذا المعنى لا امتناع فيه، كما هو واضح. و بعد ذكر هذا الترجيح للنسخ و إثبات معقوليّته قال إنّه مرفوع.
[١] خبر لقوله: «أمّا النسخ»، أي لا يمكن الالتزام بكون التخصيصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات مع كثرتها ناسخة؛ إذ لا معنى لحمل هذه التخصيصات مع كثرتها غاية الكثرة على النسخ، مع كونه قليلا غاية القلّة.
[٢] أي التخصيصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فإنّ غلبة هذه التخصيصات تأبى عن حمل التخصيصات المذكورة على النسخ.
إن شئت فقل: إنّ غلبة التخصيصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعامّ قرينة على عدم جواز حمل المخصّصات المذكورة على أنّها ناسخات.
[٣] هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن الأمر الأوّل الذي ذكره في توجيه المخصّصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعامّ، أي أنّ حمل التخصيصات الواردة في كلامهم (عليهم السلام) على النسخ يوجب طرح كلا الظهورين، بخلاف حملها على التخصيص، فإنّه لا يوجب رفع اليد عن أحد الظهورين، و لا ريب في أنّ رفع اليد عن أحد الظهورين أولى من رفع اليد عن كلا الظهورين.
توضيحه: إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم النحاة»، فإنّ