تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - ظاهر كلام الطوسي تأخّر الجمع الدلالي عن المرجّحات الداخليّة
و عمل به [١] و ترك العمل بقليل الرواة، فإن كان رواتهما متساويين في العدد و العدالة عمل بأبعدهما عن قول العامّة و ترك العمل بما يوافقهم، و إن كان الخبران موافقين للعامّة أو مخالفين لهم نظر [٢] في حالهما، فإن كان متى عمل باحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل، و إذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر؛ لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما، و ليس هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما، و لا ما يرجّح أحدهما على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن، و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر [٣]، و إن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما و تنافيهما [٤]، أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه [٥]، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء»، انتهى.
[١] أي عمل بالخبر الذي يكون أكثر رواة.
[٢] بصيغة المجهول، أي نظر في حال الخبرين من حيث وجود المرجّح الدلالي و عدمه. و أنت ترى أنّه (قدس سره) قد أخرّ المرجّح الدلالي عن المرجّحات السنديّة، فإنّ لزوم اللغويّة من المرجّحات الدلاليّة.
[٣] و قد عرفت سابقا أنّ اللغويّة من إحدى المرجّحات، فيعمل بخبر لا يلزم من العمل به طرح الخبر الآخر و لغويّته، و يطرح الخبر الذي لو عمل به لزم لغويّة الخبر الآخر و طرحه.
[٤] كما إذا كانت النسبة بين المتعارضين التباين، كما إذا قام دليل على وجوب الجمعة، و دليل آخر على حرمتها.
[٥] بأن يصلح كلّ منهما أن يكون قرينة لتوجيه الآخر عن ظاهره، كما بيّنا تفصيله آنفا.