تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - ظاهر كلام الطوسي تأخّر الجمع الدلالي عن المرجّحات الداخليّة
لا يشهد له شيء من الأخبار. و إذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر و كانا متحاذيين كان العامل مخيّرا في العمل بأيّهما شاء»، انتهى موضع الحاجة.
و قال في العدّة: «و أمّا الأخبار إذا تعارضت و تقابلت، فإنّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، و الترجيح يكون بأشياء، منها: أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنّة المقطوع بها و الآخر مخالفا لهما؛ فإنّه يجب العمل بما وافقهما و ترك العمل بما خالفهما، و كذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقّة و الآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه و ترك ما يخالفهم، فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك [١]، و كانت فتيا الطائفة مختلفة [٢] نظر [٣] في حال رواتهما: فإن كان إحدى الروايتين راويها عدلا وجب العمل بها و ترك العمل بما لم يروه العدل، و سنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب [٤]، فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة
بهذا التأويل أولى من التأويل الذي ليس له معاضد، و لا شاهد من الأخبار.
فملخّص كلام الشيخ في الاستبصار تقديم المرجّحات السنديّة على الجمع الدلالي.
[١] أي لم يكن مع أحد الخبرين شيء من المرجّحات المذكورة، و هي المرجّحات السنديّة.
[٢] بأن أفتى بعضهم موافقا لأحد الخبرين، و أفتى بعضهم الآخر موافقا للخبر الآخر.
[٣] بصيغة المجهول، أي ينظر إلى حال رواة الخبرين.
[٤] أي باب حجّية الخبر الواحد بأنّ العدالة معتبرة فيها أو يكفي الوثاقة بل الممدوحيّة قوله: «نظر»، و قوله: «عمل» مجهولان.