تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - ظاهر كلام الطوسي تأخّر الجمع الدلالي عن المرجّحات الداخليّة
كان العمل به [١] أولى من العمل الآخر [٢] الذي يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر الآخر؛ لأنّه [٣] يكون العامل به عاملا بالخبرين معا. و إن كان الخبران يمكن العمل بكلّ منهما [٤] و حمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل، و كان لأحد الخبرين خبر يعضده [٥] أو يشهد به على بعض الوجوه
العموم و الخصوص من وجه، و في العموم و الخصوص المطلق، و نحن نذكر الثاني لكونه أسهل تناولا، فإنّ العمل بالخاصّ عمل بالعامّ و لو بالتصرّف فيه، و أمّا العمل بالعامّ فيستلزم طرح الخاصّ رأسا فيقدّم العامّ على الخاصّ.
[١] أي بالخبر الذي متى عمل به أمكن العمل بالخبر الآخر و لو بالتصرّف فيه، كالخاصّ مثلا.
[٢] كالعامّ، فإنّ العمل به مستلزم لطرح الخبر الآخر، و هو الخاصّ.
[٣] أي إنّما قلنا بلزوم العمل بالخبر الذي متى عمل به عمل بالآخر أيضا و لو على بعض الوجوه؛ لأنّ العمل به عمل بكلا الخبرين، كالخاصّ، فإنّ العمل به عمل بالعامّ أيضا و لو في الجملة.
[٤] بأن لا يلزم من العمل بأحد الخبرين طرح الخبر الآخر، كما إذا كان نسبتهما عموما من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «و لا تكرم الفسّاق»، فيمكن العمل بعموم «أكرم العلماء»، و حمل «لا تكرم الفسّاق» على الجهّال، و يمكن العمل بعموم «لا تكرم الفسّاق» و حمل «أكرم العلماء» على العلماء العدول. إذن فيمكن العمل بكلّ من الدليلين و توجيه الدليل الآخر.
[٥] أي يعضد أحد الدليلين أو يشهد به، و المعاضد هو المؤيّد، بأن كان الخبر العاضد ضعيفا في حدّ نفسه، و لكن يصلح للتأييد. و هذا بخلاف الشاهد، فإنّه دليل على صحّة أحد التأويلين.