تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني [١]؛ و لذا [٢] ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع و عدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين، بعد أن حكى الإجماع عليه [٣] عن جماعة. و كيف كان، فما يمكن استفادة هذا المطلب [٤] منه فقرات من الروايات: منها [٥]:
الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة و بالأورعيّة في المرفوعة؛ فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع- في نظر الناظر في المتعارضين- من حيث إنّه أقرب، من غير مدخليّة خصوصيّة سبب [٦]،
فيها موجودا، فيكون المدار على كلّ ما يكون أقرب إيصالا إلى الواقع.
[١] أي اختصاص أدلّة التخيير بصورة تساوي المتعارضين من جميع الجهات؛ إذ لا يسأل عن العلاج إلّا من كان متحيّرا، و هو لا يكون متحيّرا إلّا أن يكون المتعارضان متساويين من جميع الجهات.
[٢] أي لأجل ما ذكرنا من أنّ مقتضى أخبار الترجيح هو التعدّي بكلّ مرجّح و عدم شمول أخبار التخيير لصورة وجدان مزيّة لأحد الخبرين.
[٣] أي على وجوب العمل بكلّ راجح من الخبرين المتعارضين، سواء كان مرجّحه منصوصا أم لا.
[٤] و هو جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها.
[٥] أي من فقرات الروايات الدالّة على التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها.
[٦] أي لا موضوعيّة و لا خصوصيّة في السبب، أي وصف الأورعيّة و أصدقيّة، بل الترجيح بهما إنّما يكون بملاك أنّهما أقرب الطرق إلى الواقع، فيتعدّى إلى كلّ مورد يوجد هذا الملاك فيه.