تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - الموضع الثالث في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
المرجّحات بالمقبولة [١]، إلّا أنّه قد يستبعد ذلك [٢]؛ لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة، فلا بدّ [٣] من جعل المقبولة كاشفة عن قرينة
و ملخّص تقريب التعارض: هو أنّ أكثر الروايات في باب الترجيح مطلقة من حيث إنّها مشتملة على ترجيح واحد أو ترجيحين، فإنّ الحديث التاسع و العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر دلّت على أنّ المرجّح هو الأحدث، فإنّ الحديث الخامس و السادس و السابع و الثامن تدلّ على أنّ الترجيح بما خالف العامّة. و الحديث الثالث و الرابع قد دلّا على أنّ الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة.
و أمّا المقبولة فإنّها مشتملة على جميع المرجّحات- من الأعدليّة و الأفقهيّة و الأصدقيّة و الأورعيّة و الشهرة و موافقة الكتاب و السنّة، و مخالفة العامّة و مخالفة ميل حكّامهم- فتكون مقيّدة لإطلاقات سائر أخبار الترجيح، فبهذا يرتفع التعارض بين المقبولة و سائر أخبار الترجيح.
[١] الجار متعلّق بقوله: «تقييد»، أي يقيّد الأخبار التي اقتصر فيها على ذكر بعض المرجّحات بالمقبولة التي تكون مشتملة على جميع المرجّحات.
[٢] أي تقييد المطلقات بالمقبولة؛ إذ المطلقات المذكورة وردت في مقام الحاجة إلى العمل بها، فلو كان قيد في المطلقات فلا بدّ أن يذكره؛ إذ يقبح من الحكيم ترك القيد و تأخير بيانه عن وقت الحاجة مع كونه دخيلا في المطلوب.
[٣] أي بعد عدم إمكان تقييد المقبولة فلا بدّ من أن يقال: إنّ المقبولة التي هي مشتملة على أكثر المرجّحات كاشفة عن وجود قرينة متّصلة فهم منها الإمام (عليه السلام) أنّ سؤال الراوي في سائر الأخبار المشتملة على مرجّح أو مرجّحين كان فيما إذا كانت الروايتان متساويتين من سائر الجهات، أي تكون