تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - الموضع الثاني في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
تحصيل العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام (عليه السلام) كما ذهب إليه بعض [١].
و هذا [٢] خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء
[١] هو المحدّث البحراني في الحدائق.
و ملخّص الكلام: حيث إنّ المقبولة معارضة لرواية الاحتجاج عن سماعة بن مهران؛ لأنّ رواية الاحتجاج تدلّ على وجوب التوقّف أوّلا، و بعد عدم إمكان التوقّف- لكون الواقعة محلّ الابتلاء- يأخذ بما كان مخالفا للعامّة.
و هذه الرواية الدالّة على تقديم التوقّف على الأخذ بالترجيح و إن كانت مطلقة، إلّا أنّ الأخبار الدالّة على التوقّف تدلّ عليه عند إمكان الوصول إلى محضر الإمام (عليه السلام)، فتكون مقيّدة للمطلقات، فالمستفاد من أخبار التوقّف- بعد حمل مطلقها على مقيّدها- هو الأخذ بالترجيح بعد عدم إمكان التوقّف و عدم إمكان التشرّف إلى حضور الإمام (عليه السلام).
و هذا بخلاف أخبار الترجيح، فإنّها تدلّ على الرجوع إلى المرجّحات من غير تقييد بالعجز عن الرجوع إلى الإمام (عليه السلام).
و منها: مقبولة عمر بن حنظلة: فإنّها تدلّ على الرجوع إلى المرجّحات أوّلا، و على التوقّف بعد فقد المرجّحات، فيقع التعارض بين أدلّة المرجّحات، كالمقبولة و بين أخبار التوقّف، كرواية الاحتجاج.
و أجاب شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّ رواية الاحتجاج لا تصلح للمعارضة؛ إذ المقبولة نصّ في الأخذ بالمرجّحات أوّلا، و أمّا رواية الاحتجاج فهي ظاهرة في التوقّف، فيرفع اليد عن الظاهر بالنصّ.
[٢] أي هذا الذي ذكرناه من أنّ أخبار التوقّف تدلّ أوّلا على وجوب التوقّف، و على وجوب الرجوع إلى المرجّحات عند عدم إمكان التوقّف بأن كان العمل ممّا لا بدّ منه لحضور وقت العمل مخالف لظاهر أخبار الترجيح، فإنّها