تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - الموضع الثاني في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
الثاني [١]: أنّ الحديث الثامن- و هي رواية الاحتجاج عن سماعة- يدلّ على وجوب التوقّف أوّلا [٢]، ثمّ مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة و مخالفتهم، و أخبار التوقّف- على ما عرفت [٣] و ستعرف- محمولة على صورة التمكّن من العلم [٤]، فتدلّ الرواية [٥] على أنّ الترجيح بمخالفة العامّة، بل غيرها من المرجّحات، إنّما يرجع إليها بعد العجز عن
[١] أي الموضع الثاني من المواضع التي وقع الكلام فيها في علاج التعارض، و قال الشيخ و الكلام يقع في مواضع.
[٢] حيث قال (عليه السلام) في جواب سماعة- الذي قال: «يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا»-: «لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل».
قلت: «لا بدّ أن نعمل بواحد منهما؟
قال: خذ بما خالف العامّة» و أنت ترى أنّه (عليه السلام) أمر أوّلا بالتوقّف و عدم الأخذ بأيّ من المتعارضين و إنّما أمر بالأخذ بما خالف العامّة مع عدم إمكان التوقّف؛ لكون الواقعة محلّ الابتلاء الفوري.
[٣] كما هو صريح خبر الاحتجاج. و أيضا قد تقدّم تفصيله في مبحث البراءة في الجواب عن الاخباريّين.
[٤] أي أخبار التوقّف تدلّ على وجوب التوقّف فيما إذا تمكّن من الوصول إلى حضور الإمام (عليه السلام)، و السؤال عنه، فتكون الأخبار المذكورة مختصّة بزمن الحضور.
[٥] أي تدلّ رواية الاحتجاج- بعد ملاحظة دلالتها على تقديم التوقّف على الأخذ بالترجيح، و أنّ أخبار التوقف مختصّة بزمان الحضور- على أنّ الأخذ بالمرجّحات إنّما يكون في زمن الغيبة الذي لا يمكن تحصيل العلم بالواقعة.