تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - توجيه صاحب الكفاية و المحقّق النائيني عبارة الفرائد
للأصل عن مورد التعادل، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده [١] أو كونه مرجعا، بناء [٢] على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا
كما في مسألة وجوب الظهر أو الجمعة، فإنّ الحكم فيه هو التخيير، و لم يكن أحد طرفي التخيير- أي وجوب الظهر و لا وجوب الجمعة- موافقا للأصل [١].
قال الميرزا النائيني: «إنّ التوقّف يرجع إلى التخيير فيما لو رجع التعارض إلى النفي و الإثبات، و كان الأمر دائرا بين المحذورين، و قلنا بعدم جواز الرجوع إلى الثالث و لو كان هو الأصل» [٢].
أقول: إنّ العبارة كانت مشوّشة، و ما ذكره المحقّقان من التوجيه لا يخرج العبارة عن التشويش، و لكن مع ما ذلك كلّه أنّ المقصود واضح، و هو أنّ حكم التعارض التخيير مطلقا، غاية الأمر يكون التخيير عقليّا على السببيّة، و شرعيّا ثابتا بأخبار التخيير على الطريقيّة، و إن كان مقتضى الأصل الاولى على الطريقيّة الحكم بالتوقّف، و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما عند وجوده، و إلّا يرجع إلى التخيير العقلي نظير التخيير بين المحذورين في المسألة الفرعيّة.
[١] أي على تقدير فقد الأصل المطابق لأحد المتعارضين، أو كون الأصل المطابق لأحد المتعارضين مرجعا لا مرجّحا لأحدهما.
[٢] و هو باعتبار متعلّقه خبر لقوله: «فالحكم بالتخيير»، أي ما ذكرنا من الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين، و كذا ما ذكرنا من أنّ مرجع التوقّف فيهما إلى التخيير مبنيّ على أن يكون الحكم في المتعارضين المتعادلين التخيير حتّى لو كان أحدهما مطابقا للأصل، و ذلك بمقتضى الأدلّة الثانويّة،
[١] التعليقة على فرائد الاصول: ٢٦٩.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٢٨٦.