الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - تأريخ الثورة
و لكنّها الحماسة لذلك العصر هي الّتي دفعتني إلى ذلك، فهو بلا ريب زين العصور في الروحانية و الإستقامة، أنا أفهم هذا جيّدا، و اوافق عليه متحمسا.
و لكنّي لا أفهم أن يمنع عن التعمّق في الدرس العلمي، أو التمحيص التأريخي لموضوع كموضوعات الساعة الّتي نتكلّم عنها من مراحل ذلك الزمن، أو يحضر علينا أن نبدأ البحث في مسألة فدك على أساس أنّ أحد الخصمين كان مخطئا في موقفه بحسب موازين الشريعة و مقاييسها.
أو أن نلاحظ أنّ قصّة الخلافة و فكرة السقيفة لم تكن مرتجلة و لا وليدة يومها إذا دلّنا على ذلك سير الحوادث حينذاك، و طبيعة الظروف المحيطة بها.
و أكبر الظنّ أنّ كثيرا منّا ذهب في تعليل مناقب ذلك العصر و مآثره مذهبا جعله يعتقد أنّ رجالات الزمن الخالي.
و بتعبير أوضح تحديدا: أنّ أبا بكر و عمر و أضرابهما الّذين هم من موجهي الحياة العامّة يومئذ لا يمكن أن يتعرّضوا لنقد أو محاكمة، لأنّهم بناة ذلك العصر و الواضعون لحياته خطوطها الذهبية، فتأريخهم تأريخ ذلك العصر، و تجريدهم عن شيء من مناقبهم تجريد لذلك العصر عن مثاليته الّتي يعتقدها فيه كلّ مسلم.
و اريد أن أترك لي كلمة مختصرة في هذا الموضوع فيها مادّة لبحث طويل، و لمحة من دراسة مهمّة قد أعرض لها في فرصة اخرى من فرص التأليف، و اكتفي الآن أن أتساءل عن نصيب هذا الرأي من الواقع.
صحيح أنّ الإسلام في أيّام الخليفتين كان مهيمنا، و الفتوحات متّصلة، و الحياة متدفقة بمعاني الخير، و جميع نواحيها مزدهرة بالإنبعاث الروحي الشامل، و اللون القرآني المشع، و لكن هل يمكن أن نقبل أنّ التفسير الوحيد لهذا وجود الصدّيق!! أو الفاروق!! على كرسي الحكم؟
و الجواب المفصّل عن هذا السؤال نخرج ببيانه عن حدود الموضوع، و لكنّا نعلم أنّ المسلمين في أيّام الخليفتين كانوا في أوج تحمسهم لدينهم،