الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - ٢٣- تؤامر أبي بكر و عمر و خالد على قتل أمير المؤمنين
المخزومي قد وافى في جيش قام غباره، و كثر صهيل أهل خيله، و إذا بقطب رحى ملويّ في عنقه قد فتل فتلا.
فأقبل حتّى نزل عن جواده، و دخل المسجد و وقف بين يدي أبي بكر، فرمقه الناس بأعينهم فهالهم منظره.
ثمّ قال: أعدل يا ابن أبي قحافة! حيث جعلك الناس في هذا الموضع الّذي ليس له أنت بأهل؟! و ما ارتفعت إلى هذا المكان إلّا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء، و إنّما يطفو و يعلو حين لا حراك به، ما لك و سياسة الجيوش، و تقديم العساكر؟ و أنت بحيث أنت، من لين الحسب، و منقوص النسب، و ضعف القوى و قلّة التحصيل، لا تحمي زمارا، و لا تضرم نارا، فلا جزى اللّه أخا ثقيف، و ولد صهّاك خيرا.
إنّي رجعت منكفنا من الطائف إلى جدّة في طلب المرتدّين، فرأيت عليّ بن أبي طالب و معه عتاة من الدين حماليق، شزرات أعينهم من حسدك بدرت حنقا عليك، و قرحت أماقهم لمكانك.
منهم ابن ياسر، و المقداد، و ابن جنادة و أخو غفّار، و ابن العوام، و غلامان أعرف أحدهما بوجهه، و غلام أسمر لعلّه من ولد عقيل أخيه.
فتبيّن لي المنكر في وجوههم، و الحسد في احمرار أعينهم، و قد توشّح عليّ بدرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لبس ردأة السحاب، و لقد أسرج له دابّته العقاب، و قد نزل عليّ على عين ماء إسمها روية.
فلمّا رآني اشمأزّ و بربر [١]، و أطرق موحشا يقبض على لحيته.
فبادرته بالسلام استكفاء و اتّقاء و وحشة، فاستغنمت سعة المناخ، و سهولة المنزلة، فنزلت و من معي بحيث نزلوا اتّقاء عن مراوغته.
[١] البربرة: الصوت و كلام في غضب، (قاله العلّامة المجلسي (رحمه الله)).