الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٨ - ٢٠- إنّ عمر روّع فاطمة
- فخرجت السريّة بما أصابت من ماله حتّى قدمت به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و خرج أبو العاص تحت الليل حتّى دخل على زينب منزلها، فاستجار بها، فأجارته، و إنّما جاء في طلب ماله الّذي أصابته تلك السريّة.
فلمّا كبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في صلاة الصبح و كبّر الناس معه صرخت زينب من صفّة النساء: أيّها الناس! إنّي قد آجرت أبا العاص بن الربيع.
فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالناس الصبح، فلمّا سلّم من الصلاة أقبل عليهم، فقال: أيّها الناس! هل سمعتم ما سمعت؟
قالوا: نعم.
قال: أما و الّذي نفس محمّد بيده؛ ما علمت بشيء ممّا كان حتّى سمعتم إنّه يجير على الناس أدناهم.
ثمّ انصرف فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنيّة! أكرمي مثواه، و أحسني قراه، و لا يصلنّ إليك، فإنّك لا تحلّين له.
ثمّ بعث إلى تلك السريّة الّذين كانوا أصابوا ماله، فقال لهم: إنّ هذا الرجل منّا بحيث علمتم و قد أصبتهم له مالا، فإن تحسنوا و تردّوا عليه الّذي له، فإنّا نحبّ ذلك، و إن أبيتهم فهو فيء اللّه الّذي أفاءه عليكم، و أنتم أحقّ به.
فقالوا: يا رسول اللّه! بل نردّه عليه.
فردّوا عليه ماله و متاعه، حتّى أنّ الرجل كان يأتي بالحبل، و يأتي الآخر بالشنّة، و يأتي الآخر بالإدواة، و الآخر بالشظاظ حتّى ردّوا ماله و متاعه بأسره من عند آخره، و لم يفقد منه شيئا، ثمّ احتمل إلى مكّة.
فلمّا قدمها أدّى إلى كلّ ذي مال من قريش ماله ممّن كان بضع معه بشىء حتّى إذا فرغ من ذلك، قال لهم: يا معشر قريش! هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟
قالوا: لا، فجزاك اللّه خيرا، لقد وجدناك وفيّا كريما.
قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و اللّه؛ ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّفا أن تظنّوا أنّي أردت أن آكل أموالكم و أذهب بها، فإذا سلّمها اللّه لكم و أدّاها إليكم فإنّي اشهدكم أنّي قد أسلمت و اتّبعت دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ خرج سريعا حتّى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله المدينة.
قال محمّد بن إسحاق: فحدّثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ردّ زينب بعد ستّ سنين على أبي العاص بالنكاح الأوّل لم يحدث شيئا.