مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٠٧ - مكافأة الحرس
أُمورهم، ولا يشقّ عليهم في مسيرهم إلى أن دخلوا المدينة، فقالت فاطمة بنت الحسين لُاختها سكينة: قد أحسن هذا الرجل إلينا، فهل لك أن تصليه بشيء؟
فقالت: واللَّه ما معنا ما نصله به إلّاما كان من هذا الحلي، قالت: فافعلي، فأخرجنا له سوارين ودملجين وبعثا بهما إليه فردّهما، وقال: لو كان الذي صنعته رغبةً في الدُّنيا لكان في هذا مقنع بزيادة كثيرة، ولكنّي واللَّه ما فعلته إلّاللَّه، ولقرابتكم من رسول اللَّه ٦» [١].
ولقد ذكرنا فيما سبق في مبحث «حسن المعاملة في الطريق» ما يدلّ على ذلك، إلّاأنّ الكلام جرى بين فاطمة بنت علي واختها زينب سلام اللَّه عليهما، وأنّ التي أرسلت السوار والدملج إلى ذلك الرجل هي زينب ٣، وهو الأنسب [٢].
ولكن الإمام زين العابدين ٧ كافأ بعضهم بأحسن ما يمكن وفوق مايتصوّر.
روى الطبري الإمامي بإسناده عن أبي نمير عليّ بن يزيد، قال: «كنت مع عليّ بن الحسين ٧ عندما انصرف من الشام إلى المدينة، فكنت أُحسن إلى نسائه وأتوارى عنهم عند قضاء حوائجهم، فلمّا نزلوا المدينة بعثوا إليّ بشيء من حليّهن فلم آخذه، وقلت: فعلت هذا للَّهعزّ وجلّ (ولرسوله خ) فأخذ عليّ بن الحسين ٧ حجراً أسود أصمّاً، فطبعه بخاتمه، ثمّ قال: خذه وسل كلّ حاجة لك منه، فواللَّه الذي بعث محمّداً بالحقّ لقد كنت أسأله الضوء في البيت فينسرج في الظلماء، وأضعه على الأقفال فتفتح لي، وآخذه بين يدي السلاطين فلا أرى إلّاما أحبّ» [٣].
[١] نور الأبصار: ١٣٢.
[٢] ذكر ذلك تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٤ والكامل في التاريخ ٤/ ٨٨ ومقتل الخوارزمي ٢/ ٧٤ والبداية والنهاية ٨/ ١٩٧.
[٣] دلائل الإمامة: ٢٠١ ح ١١٩، انظر: نوادر المعجزات ١١٦/ ٧؛ إثبات الهداة ٣/ ٢٦، ب ١٧، ف ٢٢، ح ٦١؛ مدينة المعاجز ٤/ ٢٥٩، ح ١٢٩٣.