مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٧٥ - حسن المعاملة في الطريق
سيّرها صحبتهم.. وأوصى بهم الرسول الذي سيّره صحبتهم، وكان يسايرهم وهو وخيله التي معهم، فيكون الحريم قدّام بحيث أنّهم لا يفوتون، فإذا نزلوا تنحّى عنهم ناحية هو وأصحابه، وكانوا حولهم كهيئة الحرس، وكان يسألهم عن حالهم، ويتلطّف بهم في جميع أُمورهم، ولا يشقّ عليهم في مسيرهم، إلى أن دخلوا المدينة» [١].
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الطبري عن أبي مخنف قال: «قال الحارث بن كعب: قالت لي فاطمة بنت علي: قلت لُاختي زينب: يا أُخيّة، لقد أحسن هذا الرجل الشامي إلينا في صحبتنا، فهل لكِ أن نصله؟
فقالت: واللَّه ما معنا شيء نصله به إلّاحليّنا!
قلت لها: فنعطيه حليّنا؟
قالت: فأخذت سواري ودملجي، وأخذت أختي سوارها ودملجها، فبعثنا بذلك إليه، واعتذرنا إليه، وقلنا له: هذا جزاؤك بصحبتك إيّانا بالحسن من الفعل.
قالت: فقال: لو كان الذي صنعت إنّما هو للدُّنيا كان في حليكنّ ما يرضيني، ولكن واللَّه ما فعلته إلّاللَّه، ولقرابتكم من رسول اللَّه ٦» [٢].
لعلّ المقصود من هذا الرجل الشامي هو محرز بن حريث الكلبي أو رجل من بهرا الذي عبّر عنهما ابن سعد بقوله: وكانا من أفاضل أهل الشام [٣]، وإن كان
[١] نور الأبصار: ١٣٢.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٤. وروى نحوه: الكامل في التاريخ ٤/ ٨٤، وفيه: «فأخرجنا سوارين ودملجين فبعثنا بها إليه واعتذرنا..»؛ مقتل الخوارزمي ٢/ ٧٤؛ البداية والنهاية ٨/ ١٩٧؛ بحار الأنوار ٤٥/ ١٤٦- عن صاحب المناقب-. بتفاوت يسير جدّاً.
[٣] الطبقات الكبرى: ٨٤ (ترجمة الإمام الحسين من القسم غير المطبوع).