مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٥٩ - تأمل وملاحظات
«وأقول: لعن اللَّه يزيد وأباه، وجدّيه وأخاه، ومن تابعه وولّاه، بينا هو ينكت ثنايا الحسين بالقضيب ويتمثّل بشعر ابن الزبعرى.. وإغلاظه لزينب بنت عليّ بالكلام السيّئ لمّا سأله الشامي.. وقوله لعليّ بن الحسين ٧: أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين، فالحمد للَّهالذي قتلهما وسفك دماءهما.. ونصب رأس الحسين ٧ على باب القرية الظالم أهلها- أعني بلدة دمشق- وإيقافه ذرّية الرسول على درج المسجد كسبايا الترك والخزر، ثمّ إنزاله إيّاهم في دار لا يكنّهم من حرّ ولا قرّ حتّى تقشّرت وجوههم وتغيّرت ألوانهم، وأمر خطيبه أن يرقى المنبر ويخبر الناس بمساوئ أمير المؤمنين ومساوئ الحسين ٨ وأمثال ذلك، ثمّ هو يلعن ابن زياد ويتبرّأ من فعله ويتنصّل من صنعه، وهل فعل اللعين ما فعل إلّابأمره وتحذيره من مخالفته؟ وهل سفك اللعين دماء أهل البيت إلّابإرغابه وإرهابه له بقوله، ومراسلته بالكتاب الذي ولّاه فيه الكوفة، وحثّه فيه على قتله، وأمره له بإقامة الأرصاد وحفظ المسالك على الحسين، وقوله لابن زياد في كتابه: إنّه قد ابتلي زمانك بالحسين من بين الأزمان، وفي هذه الكرّة تعتق أو تكون رقّاً عبداً كما تعبد العبيد، فاحبس على التهمة واقتل على الظنّة..
وإنّما أظهر اللعين التبرّي من فعل ابن زياد لعنه اللَّه خوفاً من الفتنة وتمويهاً على العامّة، لأنّ أكثر الناس في جميع الآفاق والأصقاع أنكروا فعله الشنيع وصنعه الفضيع، ولم يكونوا راضين بفعله وما صدر عنه، خصوصاً من كان حيّاً من الصحابة والتابعين في زمنه كسهل بن سعد الساعدي والمنهال بن عمرو والنعمان بن بشير وأبي برزة الأسلمي ممّن سمع ورأى إكرام الرسول ٦ له ولأخيه، وكذلك جميع أرباب الملل المختلفة من اليهود والنصارى.. ولم يكن أحد من المسلمين في جميع البلاد راضياً بفعله إلّامن استحكم النفاق في قلبه من شيعة آل أبي سفيان، بل كان أكثر أهل بيته ونسائه وبني عمّه غير راضين بذلك» [١].
[١] تسلية المجالس ٢/ ٤٠٠ (بتلخيص).