مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٠ - يزيد في موضع الانفعال
ومن المعلوم أنّ يزيد التجأ إلى هذا القول بعد اعتراض كثير من الحاضرين وفيهم بعض الصحابة وأقاربه أيضاً، فصار محرجاً فسعى لتشويه أهداف نهضة الحسين بهذا القياس السخيف، وإلّا فأين الثرى من الثريّا، أين معاوية الطليق ابن الطليق من عليّ أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وقائد الغرّ المحجّلين؟! وأين هند آكلة الأكباد من فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين؟! وأين أبو سفيان الطليق من النبيّ الأكرم ٦ سيد الأوّلين والآخرين؟! وأين يزيد اللعين من الحسين ٧ وهو سيّد شباب أهل الجنّة أجمعين؟! وبعبارة أخصر: أين الشجرة الملعونة في القرآن من الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها فيالسماء؟
ويختم يزيد كلامه بذكر مشيئة اللَّه وقضائه وقدره، وهو لا يعلم منها شيئاً، وهذا هو سلاح المتجبّرين أن ينهوا كلّ شيء إلى هذه النقطة ويروّجوا لمسلك الجبر في المقام ويُسكتوا أصوات مخالفيهم والساذجين من الناس.
نعم التجأ يزيد إلى هذا الموقف المنفعل بعدما رأى فضاعة إساءته إلى رأس سبط الرسول وثمرة البتول، ولذلك ذكروا أنّه قال بهذا المقال بعدما اعترضه أبو برزة الأسلمي [١] أو ابن الحكم [٢] وبعد ذلك تمثّل بأبيات ابن الزبعرى.
ويزيد نفسه يعلم مَن هو الحسين ٧ ومكانته في قلوب الناس العارفين.
إنّ ابن كثير- مع ما فيه- يعترف بعلوّ مكانة أبي عبداللَّه الحسين ٧ في عيون الناس، ويقول: «بل الناس إنّما ميلهم إلى الحسين لأنّه السيّد الكبير وابن بنت رسول اللَّه ٦، فليس على وجه الأرض يومئذٍ أحدٌ يسايره ولا يساويه» [٣].
[١] الكامل في التاريخ ٤/ ٨٥؛ البداية والنهاية ٨/ ١٩٧.
[٢] بحار الأنوار ٤٥/ ١٣١.
[٣] البداية والنهاية ٨/ ١٥١.