مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٣ - لماذا تنصل من مسؤولية قتل الإمام عليه السلام
لأعطاك ما سألت» [١]، «لعن اللَّه ابن مرجانة، فواللَّه ما أمرته بقتل أبيك ولو كنت متولّياً لقتاله ما قتلته» [٢]...
إنّ ما نجده من قبيل ذلك يرجع إلى ثلاثة أمور:
الأوّل: كذبه، فإنّ الرجل الذي يلهو ويفسق جهراً ويكفر بالربّ عياناً ليس بغريب عنه أن يكذب، كيف يدّعي الجهل ويجعل المسؤولية على عاتق واليه عبيداللَّه بن زياد وهو المسبّب الأعلى لتلك الفاجعة العظمى؟!
أليس هو الذي كتب إلى واليه وليد يأمره بقتل الحسين إذا لم يبايع؟
أليس هو الذي أمر باغتيال الإمام في موسم الحجّ؟
أليس هو الذي أرسل الكتب إلى عبيداللَّه وأمره بقتال الحسين ٧ وقتله؟
إنّ كلّ هذه الأدلّة القويّة والشواهد القويمة تدلّ على مدى كذب الرجل.
الثاني: انقلاب الأوضاع وخوفه على زوال ملكه، والدليل على ذلك أنّه فرح بقتل الحسين في بادئ الأمر، لكنّه بعد ذلك وحينما رأى بوادر الفتنة والمشاكل العديدة في ملكه وفي قلب عاصمته وحتّى في بيته التجأ إلى إبراز الندم، وقد صرّح بذلك المؤرّخون؛ قال ابن الأثير: «قيل ولمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسرّه ما فعل، ثمّ لم يلبث إلّا يسيراً حتّى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبّهم، فندم على قتل الحسين» [٣].
ونقل نحوه الذهبي عن محمّد بن جرير بإسناده عن يونس بن حبيب قال:
«لمّا قتل عبيداللَّه الحسين وأهله بعث برؤوسهم إلى يزيد فسرّ بقتلهم أوّلًا ثمّ لم يلبث حتّى ندم على قتلهم» [٤].
[١] مثير الأحزان: ٩٩.
[٢] بحار الأنوار ٤٥/ ١٦٢.
[٣] الكامل في التاريخ ٤: ٨٧.
[٤] سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٧.