مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٣ - ١ التمسك بعموم وإطلاق بعض الآيات القرآنية
لعنه
اللعن: الطّرد من الرحمة، قال تعالى: (لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ) [١]* أي أبعدهم وطردهم من الرحمة [٢]، وأصل اللعن الطرد والإبعاد من اللَّه، ومن الخلق السبّ والدّعاء [٣].
يمكن الاستدلال على جواز لعن يزيد بعدّة أُمور:
١. التمسّك بعموم وإطلاق بعض الآيات القرآنية
منها: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) [٤]. ولاشكّ أنّ إيذاء الحسين إيذاء للنبيّ ٦ فكيف بقتله؟ [٥]
ومنها: قوله تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) [٦].
إذا كانت لعنة اللَّه وعذابه العظيم تشمل من يقتل مؤمناً متعمّداً، فكيف بمن
[١] البقرة: ٨٨.
[٢] مجمع البحرين ٤/ ١٢٤، مادّة لعن.
[٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٥٥- عنه سفينة البحار ٢/ ٥١٢.
[٤] الأحزاب: ٥٧.
[٥] قال الزرندي المتوفى سنة ٧٥٠ في نظم درر السمطين ٢٣٢: وروى علي عن درّة بنت أبي لهب، وفي رواية أبي هريرة أنّ صبية بنت أبي لهب جاءت إلى النبيّ ٦ فقالت: يارسول اللَّه، إنّ الناس يصيحون بي ويقولون أنت بنت حطب اللَّه، قالت: خرج النبيّ ٦ مغضباً حتّى استوى على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى يحبّني، ولا يحبّني حتّى يحبّ فيَّ ذريّتي، فما لي أُوذى؟ قالوا: نعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله، وفي رواية: ما بال أقوام يؤذوني في قرابتي، ألا من آذاني في قرابتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، انتهى.
أقول: إذا كان الرسول ٦ يغضب لما حصل في إيذاء بنت أبي لهب لساناً، فكيف لا يحصل ذلك بالنسبة إلى ما جرى في حقّ ابن بنته وأهل بيته لساناً وسناناً؟!
[٦] النساء: ٩٣.