مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٧٢ - الطير المتلطخ بالدم في المدينة
الشجرة التي عليها الطير، فصارت كلّما حنّ ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون، فبينما هي كذلك إذ وقع قطرة من الدّم، فوقعت على عينها ففتحت، ثمّ قطرة أُخرى على عينها الأُخرى فبرئت، ثمّ قطرة على يديها فعوفيت، ثمّ على رجليها فبرئت، وعادت كلّما قطرت قطرة من الدّم تلطّخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين ٧.
فلمّا أصبحت أقبل أبوها إلى البستان، فرأى بنتاً تدور ولم يعلم أنّها ابنته، فسألها أنّه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرّك، فقالت ابنته: واللَّه أنا ابنتك، فلمّا سمع كلامها وقع مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكراً على الشجرة يئنّ من قلبٍ حزين محترق ممّا رأى ممّا فُعل بالحسين ٧، فقال له اليهودي: أقسمت عليك- بالذي خلقك أيّها الطير- أنْ تكلّمني بقدرة اللَّه تعالى، فنطق الطير مستعبراً، ثمّ قال: إنّي كنت واكراً على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة وإذا بطير ساقط علينا، وهو يقول: أيّها الطيور، تأكلون وتتنعّمون، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ على الرمضاء طريحاً ظامئاً والنحر دام، ورأسه مقطوع، على الرمح مرفوع، ونساؤه سبايا، حفاة عرايا، فلمّا سمعنا بذلك تطايرنا إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحاً، الغسل من دمه، والكفن الرّمل السافي عليه، فوقعنا كلّنا عليه ننوح ونتمرّغ بدمه الشريف، وكان كلّ منّا طار إلى ناحية، فوقعت أنا في هذا المكان.
فلمّا سمع اليهودي ذلك تعجبّ وقال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللَّه ما كان دمه شفاء من كلّ داء، ثمّ أسلم اليهودي وأسلمت البنت وأسلم خمسمائة من قومه) [١].
[١] بحار الأنوار ٤٥/ ١٩١. ورواه البحراني أيضاً (عوالم ١٧/ ٤٩٣، ح ١٠).