مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٨ - تقاطر الدم من شجرة
ما أكل منها جائع إلّاشبع، ولا ظمآن إلّاروي، ولا سقيم إلّابرأ، ولا ذو حاجة وفاقة إلّااستغنى، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلّاسمنت ودرّ لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل، وأخصبت بلادنا، وأمرعت، فكنّا نسمّي تلك الشجرة: «المباركة»، وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلّون بها، ويتزوّدون من ورقها في الأسفار، ويحملون معهم في الأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب، فلم تزل كذلك وعلى ذلك أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمارها، واصفرّ ورقها، فأحزننا ذلك وفرقنا له، فما كان إلّاقليل حتّى جاء نعي رسول اللَّه، فإذا هو قد قُبض ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمراً دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فأقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلمّا كانت ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد تشوّكت من أوّلها إلى آخرها، فذهبت نضارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلّايسيراً حتّى وافى مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، فما أثمرت بعد ذلك لا قليلًا ولا كثيراً، وانقطع ثمرها، ولم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي مرضانا بها، ونستشفي به من أسقامنا.
فأقامت على ذلك برهة طويلة، ثمّ أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعثت من ساقها دماً عبيطاً جارياً وورقها ذابلة تقطر دماً كماء اللحم، فقلنا إن قد حدث عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقّع الداهية، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاءً وعويلًا من تحتها وجلبةً شديدة ورجّة، وسمعنا صوت باكية تقول:
أيابن النبيّ ويابن الوصيّ ويا من بقيّة ساداتنا الأكرمينا
ثمّ كثرت الرنّات والأصوات، فلم نفهم كثيراً ممّا كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين ٧، ويبست الشجرة، وجفّت، فكسّرتها الرياح والأمطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أثرها.