مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣١٧ - القول المختار في المسألة
٣- إنّ تصريح كثير من العلماء بكون جابر أوّل زائر للحسين ٧، يثبت تقدّم زيارته على زيارة جماعة من بني هاشم، وإلّا فما كان هناك وجه في تلبّسه بهذا العنوان دون غيره، فتحصّل أنّ الزيارة التي رواها الطبري والسيّد والخوارزمي- التي فيها ذكر عطيّة، وليس فيها ذكر ورود جماعة من بني هاشم وخبر اللقاء- تختلف عمّا ذكره ابن نما، والسيّد (في اللهوف)- والذي ليس فيه ذكر عطيّة، وهي زيارة اخرى توفّق جابر لها بعد زيارته الاولى، وليس ببعيد على إنسان ذي معرفة وبصيرة مثل جابر أن يكرّر الزيارة ولا يكتفي بزيارة واحدة.
فبناءً عليه يكون يوم الأربعين يوم زيارة جابر لقبر الحسين ٧، كما ذكرناه عن المصادر المتعدّدة. وأمّا مجيء أهل البيت وحصول لقائهم معه ومع جماعة من بني هاشم فقد حصل في زيارة أخرى بعد ذلك، وإن لم نعلم تحديدها بالضبط. كما أنّ ابن نما والسيّد في اللهوف لم يحدّداه. وبذلك تنحلّ العقدة وترفع العويصة في مسألة رجوع أهل البيت إلى كربلاء؛ كيف جاءوا؟ وهل جاءوا؟ وهل يمكن الوصول أم لا؟ ويزول تشتّت الأقوال الموجودة المردّدة بين القبول والردّ والتوقّف في ذلك.
وأمّا ما ذكره الشهيد القاضي بفهم العلماء كذلك فإنّه غير محقّق، وهو ناش عن ثبوت ملازمة زيارة جابر في الأربعين وحصول اللقاء مع أهل البيت في كربلاء وهو مبنيّ على وصولهم في الأربعين، هذه الملازمة غير ثابتة.
وأمّا ما ذكره السيّد الشهيد فإنّه لم يكن إلّالأجل إثبات إمكان رجوعهم ورفع الامتناع والاستبعاد، وهذا غاية ما يمكن أن يستفاد منه- والحقّ أنّه وفّق لذلك- إلّا أنّه لا يمكن الاستناد إليه في المقام، إذ مع فرض التسليم بذلك، فإنّ هذا يتحقّق في فرض إرسال البريد- وما شابهه- الذي من شأنه السرعة في السير، أو تكون هناك ظروف خاصّة (كمسألة الوصول لأداء مناسك الحجّ أو تنفيذ الأوامر ... الخ)، لا في مثل هذه المسيرة التي كان شأنها خلاف ذلك، إذ إنّها بطبيعة حالها حاملة للأطفال والنساء، وقد مرّت بالمنازل المتعدّدة قبل وصولها الشام، وبعد الخروج منها تغيّرت المعاملة، وذلك بصدور أوامر بلزوم المحافظة عليهم ورعاية أمرهم