مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩ - كفره
والدثور، ولكنّه كان هزالًا في الأخلاق وسقماً في الطوية.. قعد به عن العظائم مع وثوق بنيانه وضخامة جثمانه واتّصافه ببعض الصفات الجسدية التي تزيد في وجاهة الأمراء كالوسامة وارتفاع القامة، وقد أُصيب في صباه بمرض خطير- وهو الجدريّ- بقيت آثاره في وجهه إلى آخر عمره، ولكنّه مرض كان يشيع في البادية، ولم يكن من دأبه أن يقعد بكلّ من أصيب به عن الطموح والكفاح» [١].
كفره
«الارتداد هو الكفر بعد الإسلام، ويتحقّق بالبيّنة، وبالإقرار على النفس بالخروج من الإسلام، أو ببعض أنواع الكفر- وبكلّ فعل دالّ صريحاً على الاستهزاء بالدِّين والاستهانة به ورفع اليد عنه- وبالقول الدالّ صريحاً على جحد ما عُلم ثبوته من الدِّين ضرورة أو على اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدِّين..» [٢].
إذا حكمنا بظاهر الإسلام في حقّ أبي سفيان ومعاوية بعد فتح مكّة- وإن كان للتوقّف في ذلك مجال واسع، تؤيّده الشواهد التاريخية في حياتهما السوداء- فإننا نحكم بارتداد يزيد عنه؛ وذلك استناداً إلى أشعاره التي أفصح بها عن الإلحاد وأبان عن خبث ضميره وعدم الاعتقاد، وفيها:
لعبتْ هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم ببدرٍ مثلها وأقمنا مثل بدرٍ فاعتدل
[١] أبو الشهداء الحسين بن علي: ٦٨.
[٢] انظر جواهر الكلام ٤١/ ٦٠٠- ٦٠١.