مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٧ - ١ - بكاء نساء الاسرة الأموية
نساء الحسين عليهنّ [١].
قال ابن فتّال: ثمّ أُدخل نساء الحسين على يزيد بن معاوية- لعنهما اللَّه وأخزاهما- فصحن نساء أهل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن وأقمن المأتم [٢].
وروي عن فاطمة بنت الحسين ٧ أنّها قالت: «فدخلت إليهنّ فما وجدت سفيانيّة إلّاملتدمة [٣] تبكي» [٤].
قال ابن الصبّاغ: قال (يزيد): «ادخلوهم إلى الحريم»، فلمّا دخلن على حرمه لم تبق امرأة من آل يزيد إلّاأتتهنّ وأظهرنَ التوجّع والحزن على ما أصابهنّ وعلى ما نزل بهنّ [٥].
قال الطبري بإسناده عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت عليّ ٨:
«فخرجن حتّى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة إلّااستقبلتهنّ تبكي تنوح على الحسين» [٦].
روى البلاذري: «لمّا قدم برأس الحسين على يزيد بن معاوية فأُدخل أهله الخضراء بدمشق، تصايحت بنات معاوية ونساؤه فجعل يزيد يقول:
يا صيحة تُحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح
إذا قضى اللَّه أمراً كان مفعولًا، قد كنّا نرضى من طاعة هؤلاء بدون هذا!» [٧].
نعم، روى القاضي نعمان ما يغاير ما ذكرناه مبدئيّاً، فإنّه روى عن علي بن الحسين ٧ أنّه قال: «وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نسائه، ثمّ أمر برأس الحسين ٧، فرُفع على سنّ القناة، فلمّا رأين ذلك نساؤه أعولن، فدخل- اللعين- يزيد على
[١] أنساب الأشراف ٣/ ٤١٧.
[٢] روضة الواعظين ١/ ١٩١.
[٣] الملتدّمة: التي تضرب صدرها في النياحة.
[٤] العقد الفريد ٥/ ١٣٢؛ جواهر المطالب ٢/ ٢٧٣.
[٥] الفصول المهمّة: ١٩٥. انظر: جواهر المطالب ٢/ ٢٩٥؛ نور الأبصار: ١٣٢.
[٦] تاريخ الطبري ٤/ ٣٥٣. وانظر: المنتظم ٥/ ٣٤٤؛ تذكرة الخواص: ٢٦٥؛ الكامل فيالتاريخ ٤/ ٨٦؛ مقتل الخوارزمي ٢/ ٧٣؛ البداية والنهاية ٨/ ١٩٧؛ تسلية المجالس ٢/ ٣٩٩؛ البحار ٤٥/ ١٤٢.
[٧] أنساب الأشراف ٣/ ٤١٩. وانظر: تذكرة الخواص: ٢٦٥. حيث يقول: لمّا دخلت نساء الحسين على نساء يزيد قلن: واحسيناه، فسمعهنّ يزيد فقال: يا صيحة ...
أقول: إنّ إحالة الأمر إلى القضاء والقدر- من دون استيعاب معناه- كان من دأب بني أميّة وأنصارهم، ومن هذا المنطلق ترويج الفكر الجبري أمام الاختيار، وذلك لأجل تبرئة أنفسهم عمّا ارتكبوا! وتخدير عقول الناس.
يقول العلّامة الحجّة آية اللَّه السبحاني- دام ظلّه- في كتاب «أبحاث في الملل والنحل» ١/ ٢٣٣: لقد اتّخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيئة، وكانوا ينسبون وضعهم الراهن بما فيه من شتّى ضروب العبث والفساد إلى القدر، قال أبو هلال العسكري (في الأوائل ٢/ ١٢٥): إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللَّه يريد أفعال العباد كلّها، ولأجل ذلك لمّا سألت امّ المؤمنين عائشة معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد خليفة على رقاب المسلمين، فأجابها إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء! وليس للعباد الخيرة من أمرهم. الإمامة والسياسة ١/ ١٦٧، وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبداللَّه بن عمر عندما استفسر من معاوية عن تنصيبه.. وقد كانت الحكومة الأمويّة الجائرة متحمّسة على تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد.
قال الدكتور أحمد محمود الصبحي (في كتابه نظرية الإمامة: ٣٣٤): «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوّة فحسب، ولكن بآيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم، ولقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين عليّ ٧ قد احتكما فيها إلى اللَّه فقضى اللَّه له على عليّ ٧، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء، ليس للعباد خيرة في أمرهم، وهكذا كاد أن يستقرّ في أذهان المسلمين أنّ كلّ ما يأمر الخليفة حتّى ولو كانت طاعة اللَّه في خلافه فهو قضاء من اللَّه قد قدّر على العباد».
وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويّين من الذين كانوا في خدمة خلفائهم وامرائهم، فهذا عمر بن سعد بن أبي وقّاص قاتل الإمام الشهيد الحسين ٧ لمّا اعترض عليه عبداللَّه بن مطيع العدوي بقوله: «اخترت همدان والرّي على قتل ابن عمّك»، يجيبه بالقول: «كانت أموراً قضيت من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبى إلّاما أبى» (طبقات ابن سعد ٥/ ١٤٨).