مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٠ - نظرة خاطفة في الخطبة وصداها
هذا ما جرى في كربلاء، وهذا ما وقع في الكون بقتل الحسين ٧، وأمّا الشيء الموجود حالياً بالشام الذي لابدّ أن يلتفت إليه هذا الجمهور الغافل الضائع فهو أنّ جسم الحسين ٧ الطاهر وإن كان في كربلاء ولكن رأسه الشريف وحرمه موجودان بالشام وبين أيديهم، ونبّههم الإمام على ذلك بقوله: «أنا ابن من رأسه على السنان يُهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تُسبى..».
ولم يجد الطاغي ابن الباغي يزيد بن معاوية مفرّاً إلّاأن يلتجئ إلى المؤذِّن بذريعة الأذان، وقد كان يعلم في البداية أنّ الإمام ٧ لو صعد المنبر يقلب الوضع عليه، وقد صرّح بأنّه لو صعد المنبر لم ينزل إلّابفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان، وأنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّاً، ولكنّ إصرار الناس غلبه على أمره، وأظنّ أنّه ما كان يعلم أنّه ينقلب الأمر عليه إلى هذه الدرجة، وإلّا لما كان يرضى بذلك، وإن بلغ ما بلغ، وإنّما رضي بذلك خوفاً من الناس وفراراً من حفيرة، ولكنّه وقع في بئر حفره سوء عمله وخبث ضميره، وأوجبه كلام حقّ صدر من قلبٍ طاهر على لسانٍ صادق.
نعم، إنّ يزيد لم يتمكّن أن يقطع كلام الإمام إلّابالأذان، كما أنّ أباه- معاوية- لم يتمكّن أن يهرب من سيف جدّه- عليّ بن أبي طالب ٧- إلّابرفعه المصاحف! ولكنّ الإمام واجه هذه الخدعة ببيان حقيقة الربوبيّة وواقع التوحيد ولبّ الرسالة، وواجه الطاغية يزيد بكلامه: يا يزيد، محمّد هذا جدّي أم جدّك، فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت، وإن قلت إنّه جدّي فلِمَ قتلت عترته؟
فطرح أمامه سؤالًا لم يحر يزيد جواباً له، وهو أنّ هذا محمّداً رسول اللَّه الذي تشهد برسالته فيما تزعم، وتترأس رئاسة امّته، وتدّعي خلافته- ظلماً وزوراً- فهل هو جدّك أم جدّي؟ إذا كنت تدّعي أنّه جدّك فهذا كذب واضح، فالجميع