مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩٩ - نظرة خاطفة في الخطبة وصداها
وسيّدي شباب أهل الجنّة و...، حتّى يذكر أوصافاً متعدّدة لهم تكشف عن بعض زوايا حياتهم وفضائلهم، ليكون أوقع بالنفوس، كما كان ذلك بالفعل.
وبعد ذلك يذكر الإمام أصله وجذره نسباً وموطناً، حتّى يعلم الجميع أنّه فرع الشجرة النبويّة والثمرة العلويّة والجوهرة الفاطمية واللؤلؤة الحسينيّة، ومن قلب مكّة والمدينة، فكيف شوّهت السلطة الباغية والحكومة الطاغية الواقع على الناس وأذاعت الكذب وعرّفتهم للأمّة بأنّهم الخوارج على أمير المؤمنين يزيد!
إنّ الإمام ٧ بعد تبيينه مختصّات جدّه رسول اللَّه ٦ من الوحي والمعراج و... يقوم ببيان خصائص جدّه المظلوم أسد اللَّه الغالب الإمام عليّ بن أبي طالب ٧، والمجتمع الشامي يسمع أوصافاً له يسمعها أوّل مرّة؛ فهو الذي ضرب بين يدي رسول اللَّه بسيفين وطعن برمحين وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين وصلّى القبلتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر باللَّه طرفة عين.. وارث النبيّين وقامع الملحدين ويعسوب المسلمين.. وتاج البكّائين وأصبر الصابرين..
المؤيّد بجبرائيل والمنصور بميكائيل.. قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين..
ثمّ يذكر بعض خصائص جدّته الصدِّيقة الكبرى الإنسيّة الحوراء فاطمة الزهراء ٣ حتّى يصل إلى قمّة كلامه بقوله «أنا ابن المقتول ظلماً..» يقول ذلك والظالم- يزيد- جالس بين يديه في المجلس. ويشير إلى بعض مأساة كربلاء فيقول: «أنا ابن المحزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتّى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء».
وبذلك عرّف الناس أنّ والده الحسين قد قُتل مظلوماً، عطشاناً، واحتُزّ رأسه الشريف من القفا، وطُرح جسمه الطاهر بكربلاء وسُلب عمامته ورداؤه.
فانقلب المجلس- وذلك تبعاً لانقلاب العالم- لقتل الحسين ٧! كيف لا وقد قال الإمام ٧: «أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الأرض والطير في الهواء..».