مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩١ - خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام
والحسين، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد، فصاح به عليّ بن الحسين:
ويلك أيّها الخاطب! اشتريت رضا [١] المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ [٢] مقعدك من النار.
ثمّ قال: يا يزيد! ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد، فأتكلّم بكلمات [٣] فيهنّ للَّهرضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب.
فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ائذن له ليصعد، فلعلّنا نسمع منه شيئاً. فقال لهم: إن صعد [٤] المنبر هذا لم ينزل إلّابفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان [٥].
[١] في الفتوح: مرضاة.
[٢] في الفتوح: فانظر.
[٣] في الفتوح: بكلام فيه رضا اللَّه ورضا هؤلاء الجلساء وأجر وثواب.
[٤] في الفتوح: إنّه إن صعد.
[٥] ذكر الطبرسي ما يشابه ذلك في حقّ سيّد الشهداء ٧ زمن حكومة معاوية، فإنّه روى عن موسى بن عقبة أنّه قال: لقد قيل لمعاوية: إنّ الناس قد رموا بأبصارهم إلى الحسين ٧، فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب، فإنّ فيه حصراً وفي لسانه كلالة.
فقال لهم معاوية: قد ظننّا ذلك بالحسن، فلم يزل حتّى عظم في أعين الناس وفضحنا.
فلم يزالوا به حتّى قال للحسين: يا أبا عبداللَّه، لو صعدت المنبر فخطبت، فصعد الحسين ٧ المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبيّ ٦ فسمع رجلًا يقول: مَن هذا الذي يخطب؟ فقال الحسين ٧: نحن حزب اللَّه الغالبون، وعترة رسول اللَّه ٦ الأقربون، وأهل بيته الطيّبون، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول اللَّه ٦ ثاني كتاب اللَّه تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كلّ شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعوّل علينا في تفسيره، لا يبطئنا تأويله، بل نتّبع حقايقه، فأطيعونا، فإنّ طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة اللَّه ورسوله مقرونة، قال اللَّه عزّوجلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» (النساء: ٥٩)، وقال: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا» (النساء: ٨٣)، وأُحذّركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم، فإنّه لكم عدوّ مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: «لَاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ» (الأنفال: ٤٨) فتلقون للسيوف ضرباً وللرماح ورداً وللعمد حطماً وللسهام غرضاً، ثمّ لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
قال معاوية: حسبك يا أبا عبداللَّه، فقد أبلغت! (الاحتجاج ٢/ ٩٤)