مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٢ - رد فعل يزيد
مستميتين، لا يبرز إليهم منكم أحد، فإنّهم قليل وقلّما يبقون، واللَّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم)، فقال عمر بن سعد: (صدقت، الرأي ما رأيت)، فأرسل في الناس من يعزم عليهم ألّا يبارز رجل منكم رجلًا منهم» [١].
ويكفي لقطع نباح هذا الشقي وأمثاله المراجعة إلى ما تجلّى في يوم عاشوراء من تسابق الحسين وأصحابه : في الرواح إلى اللَّه تعالى برواية الموثوقين من المؤرِّخين وكذا يكفي ما أبداه بعض الحاضرين في كربلاء من أشقّاء هذا الرجس (زحر بن قيس) حيث اعتذر عن قتاله وقتله لآل رسول اللَّه ٦ بما رواه عنه ابن أبي الحديد قال: «ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية ... تلقي أنفسها على الموت لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها!» [٢].
ردّ فعل يزيد
ذكر المؤرِّخون أنّ يزيد بعدما سمع كلام زحر بن قيس تكلّم بكلمات تدلّ- بنظرنا- على كذبه ونفاقه. [٣]
فمن ذلك ما ذكره ابن سعد أنّه دمعت عينا يزيد! وقال: «كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين»! ثمّ تمثّل:
من يذق الحرب يجد طعمها مرّاً وتتركه بجعجاع [٤]
ومنه: ما رواه ابن أعثم أنّه «أطرق يزيد ساعة ثمّ رفع رأسه فقال: يا هذا لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين بن علي، أما واللَّه لو صار إليّ لعفوت عنه، ولكن قبّح اللَّه ابن مرجانة.
قال: وكان عبداللَّه بن الحكم- أخو مروان بن الحكم- قاعداً عند يزيد بن معاوية، فجعل يقول شعراً، فقال يزيد: نعم لعن اللَّه ابن مرجانة، إذ أقدم على قتل الحسين ابن فاطمة، أما واللَّه لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلّاأعطيته إيّاها ولدفعت عنه الحتف بكلّ ما استطعت، ولو كان بهلاك بعض ولدي، ولكن ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا، فلم يكن له منه مردّ» [١].
وأظنّ [٢] أنّ وضع المجلس أدّى بيزيد لاتّخاذ هذا الموقف- كذباً ونفاقاً- ولعلّ هذا أوّل موقف أبرز فيه تراجعه وأظهر ندامته.
وروى نحوه ابن عبد ربّه من أنّ يزيد قال: «لعن اللَّه ابن سمية، أما واللَّه لو كنت صاحبه لتركته، رحم اللَّه أبا عبد اللَّه وغفر له!» [٣].
وقريب منه ما في الأخبار الطوال، وفيه أنّه تمثّل بعد ذلك:
نفلّق هاماً من رجال أعزّة علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما [٤]
وقد ذكرنا الشواهد المتقنة والكافية لإثبات أنّ يزيد هو الآمر بقتل الحسين ٧ والراضي بقتله وأنّه هو الأصل في ذلك، وأنّ ما أظهره من الندامة
[١] الفتوح ٢/ ١٨٠؛ مقتل الخوارزمي ٢/ ٥٦.
[٢] مضافاً إلى ما ذكرناه في المدخل- عن يزيد-.
[٣] العقد الفريد ٥/ ١٣٠ ونحوه في المنتظم ٥/ ٣٤١.
[٤] الأخبار الطوال: ٢٦٠.