محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧٩ - منها اشتراط السقوط
كو ليس ذلك عوضا للإعطاء كما هو واضح،بل هو شرط في الهبة المعوّضة،أي المشروطة بشيء.
على هذا لا يرد شيء،سوى أنّ الهبة من العقود الجائزة،فلا أثر للاشتراط في ضمنه.
و يدفعه:أنّ الأمر و إن كان كذلك،لكن ظاهر السؤال أنّ المكاتبة،أي الموهوب
لها قد تصرّفت فيما وهبه إيّاها،فصارت الهبة لازمة للتصرّف.و الإنصاف أنّ
ظهور هذه الرواية فيما ذكر في غاية الوضوح.
و بالجملة:فالإيراد الأوّل هو الإشكال في شمول الرواية لمثل هذا الاشتراط
من جهة كونه خارجا عن اختيار المكلّف بعد الفراغ عن ظهور لفظ«عند»المذكور
في الرواية-الذي منه يستفاد الوجوب-في الأفعال الاختياريّة.و قد عرفت
الجواب عنه و أنّ ذكر الإمام عليه السّلام لهذه الجملة في الرواية قرينة
على العموم.
الإيراد الثاني:أنّ دليل لزوم الشروط و وجوب الوفاء بها في المقام يكون
معارضا بدليل الخيار،و بينهما عموم من وجه،و حيث إنّ أدلّة الخيار أقوى
فتتقدّم عليه.
و فيه ما أفاده الشيخ،و حاصله:أنّ النسبة بين دليل الشرط و دليل الخيار و
إن كانت عموما من وجه،و لكن حيث إنّ المعارضة بين دليل لزوم الشرط و دليل
المشروط موجودة في جميع الموارد،لاستحالة أن يكون هناك فعل خاليا عن الحكم
في الواقع فيقع التعارض بين كلّ دليل من أدلّة الأحكام الواقعيّة و دليل
الشرط،إلاّ فيما إذا كان الشرط موافقا مع حكم المشروط،كأن اشترط فعل واجب
أو ترك محرّم أو لزوم ما هو لازم أو جواز ما هو جائز،و في غيرها يقع
التعارض.