محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٧٨ - الاولى لو اختلفا في تعيّب المبيع و عدمه
كفهذا الفرض أيضا ملحق بالفرض السابق في تقديم قول البائع.
ثمّ إنّه نقل عن الإيضاح[١]أنّه
استدلّ على تقديم قول المشتري بأنّهما بعد اتّفاقهما على ثبوت الخيار يكون
اختلافهما في أمرين،أحدهما:أنّ البائع يدّعي خيانة المشتري بتغييره المبيع
و المشتري ينكر ذلك و الأصل عدم خيانته فلا بدّ للبائع من
إثباته،ثانيهما:أنّ البائع يدّعي سقوط الخيار الثابت للمشتري بتلف المبيع و
المشتري ينكره و الأصل بقاؤه،و من هذه الجهة قوّى احتمال تقديم قول
المشتري.
ثمّ أورد عليه الشيخ بما حاصله،أمّا دعواه الاولى ففيه أوّلا:أنّ أصالة عدم
الخيانة لو كانت ثابتة و كان مفادها لزوم تصديق المشتري فيما يدّعيه و
كانت مقدّما و واردا على سائر الاصول المعارضة لها مثل أصالة عدم ثبوت
الخيار أو عدم وقوع البيع على هذه السلعة إلى غير ذلك،فلما ذا لم تجر في
الفرض الأوّل و لم يلتزم بجريانها فيه.و ثانيا:أنّ أصالة عدم الخيانة
كأصالة الصحّة ليس مفادها إلاّ دفع ظنّ السوء عن المؤمن و أنّه لم يفعل
محرّما و لا يترتّب عليها أثر غيره أصلا،و لذا ذكر الشيخ في الرسائل[٢]أنّه
لو رأى أحد أنّ أحدا مرّ عليه و لم يعلم أنّه سبّه أو سلّم عليه فبمقتضى
حمل فعله على الصحّة يقول لم يفعل حراما و لم يسبّني و لكن لا تترتّب على
ذلك آثار السلام من وجوب الردّ و أمثاله.و ثالثا:يمكن أن لا يكون إنكار
البائع مستندا إلى خيانته و لا يدّعي ذلك،بل يكون من جهة أنّه يرى المشتري
مشتبها.
[١]إيضاح الفوائد ١/٤٩٩.
[٢]فرائد الاصول ٣/٣٤٨.