محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٥٧ - منها تأخير الأخذ بمقتضى الخيار
كالثاني:في كونه مسقطا للردّ.
أمّا المقام الأوّل،فاستظهر الشيخ قدّس سرّه مسقطيّة التأخير لكلا الأمرين من الغنية[١]،حيث
ذكر من المسقطات التبرّي و الرضا بالعيب و ترك الردّ لأنّه على الفور مع
العلم.ثمّ ذكر حدوث العيب و قال:و ليس له ها هنا إلاّ الأرش.و ظاهر هذا
الكلام هو سقوط الأرش أيضا في الوجوه الثلاثة المتقدّمة.
و هذا الاستظهار و إن كان في محلّه،لكن الكلام في مدرك سقوط الأرش.
و أفاد الشيخ:أنّه لعلّ المدرك هو أنّ التأخير دليل الرضا.و أورد عليه:بأن
التأخير أوّلا ليس دليل الرضا،و ثانيا:لو كان كاشفا عن الرضا فهو كاشف عن
الرضا بأصل البيع لا بإسقاط الأرش،فلا يعبأ بهذا الوجه.
و أورد السيّد على الشيخ في الحاشية[٢]:بأنّ
في المقام وجها ظاهرا لسقوط الأرش،و معه لم يكن لتوجيه الشيخ لكلام
الغنيّة بهذا الوجه الفاسد مجال.و ذاك الوجه الظاهر هو عموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } و إطلاقه.و ذكر السيّد قدّس سرّه هذا الوجه أيضا في مورد آخر عند استدلال الشيخ على فوريّة هذا الخيار،و سيأتي إن شاء اللّه.
و لكن صدوره منه من الغرائب؛إذ الكلام ليس في سقوط الخيار و عدمه حتّى
يتمسّك بإطلاق«أوفوا»و إنّما الكلام في سقوط الأرش،و هو حقّ تعبّديّ لا ربط
له ب { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } أصلا.و لم نعلم وجها لغفلته قدّس سرّه عن ذلك مع وضوحه.
و كيف كان،فالوجه في مسقطيّة التأخير للأرش ليس إلاّ ما أفاده الشيخ.و هو
[١]الغنية/٢٢١-٢٢٢.
[٢]حاشية المكاسب ٢/٩٠.