محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦٧ - «مسألة»مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة الغائبة
كأي
الالتزام باستمرار البيع؛و ذلك لأنّ متعلّق الالتزام البيعي-على ما عرّفوا
البيع من أنّه مبادلة مال بمال-لا بدّ و أن يكون هو الصورة النوعيّة،لأنّ
الهيولي و المادّة المشتركة بين جميع الأشياء غير قابلة لأن يتعلّق به
البيع و المبادلة،و إذا كان متعلّق البيع هو الصورة النوعيّة التي هي المال
حقيقة،فلا يمكن أن تكون متعلّقا للإلتزام الثاني أيضا،إذ من الواضح اعتبار
المغايرة بين متعلّق الالتزام البيعي و ما يعلّق عليه الالتزام
بالاستمرار،فتأمّل.
فلا بدّ من أن يكون تقييد المبيع بالصفات الذاتيّة راجعا إلى تقييد البيع و
تعليقه، مثلا لو قال:بعتك هذا الذهب بشرط أن يكون ذهبا،يكون نفس البيع
معلّقا على ذهبيّته،و لا مانع من التعليق على الموضوع،كما أفاد الشيخ قدّس
سرّه من أنّه لا مانع من تعليق البيع على ما يتوقّف عليه واقعا،كما لو
قال:بعتك إن قبلت مثلا.و على هذا فعند التخلّف يكون البيع باطلا أي لم يكن
متحقّقا أصلا من رأس،و ليس هناك مجال توهّم ثبوت الخيار أصلا.
بقي الكلام في تشخيص الصفات الذاتيّة عن الصفات العرضيّة.و الظاهر أنّ
الميزان في كون الصفة ذاتيّة و مقوّمة لشيء أو عرضيّة،إنّما هو بنظر العرف
لا بالدقّة الفلسفيّة،إذ المراد من المال في تعريف البيع هو المال
العرفي،و لذا ربما تكون الصفة بالدقّة صفة عرضيّة و بنظر العرف تكون ذاتيّة
بحيث يرى العرف الفاقد لتلك الصفة أمرا مباينا للواجد.و المثال الواضح
لذلك هو تباين الكتب بعضها مع بعض، فكتاب نهج البلاغة مباين مع كتاب المغني
مع أنّ جميعها قرطاس و مداد و بالدقة من جنس واحد و نوع واحد،و هكذا العبد
و الأمة بنظر العرف نوعان مع أنّهما حيوان ناطق.و ربما ينعكس الأمر و مثّل
له الشيخ بلبن الغنم و الجاموس و الخلّ